أبو نصر الفارابي
37
كتاب الحروف
قبول إضافة « الألفاظ » إلى العنوان عند المتأخّرين من القدماء ، ونعتقد أنّه نتج من عدم فهمهم لغرض الكتاب . فالذي سمّاه كتاب « الألفاظ والحروف » عنى بهذا الاسم أنّ الفارابيّ يبحث في كتابه هذا في حروف التهجّي والألفاظ التي تتركّب منها ، وهو بحث لا يتجاوز طوله بضع فقرات من كتاب كبير ليس هذا غرضه ، بل غرضه تفسير كتاب « الحروف » لأرسطوطاليس والنظر الفلسفيّ في حروف المعاني الموضوعة لعلم ما بعد الطبيعة وما يشتقّ منها . ( 4 ) الشواهد ذكر كتاب « الحروف » ومؤلّفه ، وأشار إلى موضع أو مواضع منه ، ولخّص أو اقتطف شيئا من نصّه ، عدد من المؤلّفين القدماء . وهذه الشواهد والمقتطفات تعين في تحقيق الكتاب والنظر في هويّته وترتيبه وكمال نصّه ونسبته إلى الفارابيّ ، وتعزّز ما تشهد به الفهارس القديمة لكتب الفارابيّ ( وذلك لأنّ الفهارس تعرّفنا أنّ الفارابيّ كتب كتابا بهذا الاسم ولا تذكر محتوياته ولا تدلّ على أنّ الكتاب الذي تذكر اسمه هو الذي وجدناه في النسخة الخطّيّة ) . وهي صنفان . صنف منها يذكر فيه اسم الكتاب واسم مؤلّفه ، وأكثره كان معروفا قبل العثور على النسخة الخطّيّة للكتاب . أمّا الصنف الثاني فلا يذكر فيه اسم الكتاب ولا اسم مؤلّفه ، ولم يكن من الممكن إرجاعه إلى كتاب « الحروف » للفارابيّ قبل العثور على أصل الكتاب . ولا شك في أنّ هناك مقتطفات أو تلاخيص من هذا الصنف الثاني غير التي عثرنا عليها ، ونرجو أن يعين نشر الكتاب من يقرأ كتب القدماء الذين أتوا بعد الفارابيّ على العثور عليها . وسنذكر فيما يأتي الشواهد والمقتطفات التي عثرنا عليها مرتّبة بحسب تواريخ وفيات مؤلّفي الكتب التي وردت فيها : ( آ ) مؤلّف المسألتين في المنطق اللتين طبع نصّهما اللاتينيّ مع شروح ابن رشد لكتب أرسطوطاليس في « مؤلّفات أرسطوطاليس وشروح ابن رشد » ( ج 1 ، قسم 2 ب ، ورقة 124 ، عمود 2 - ورقة 126 ، عمود 4 ) . والمسألتان تنسبان في الترجمة اللاتينيّة إلى « أبي القاسم ( أو القاسس ) محمّد بن قسم » المسمّى