أبو نصر الفارابي
35
كتاب الحروف
أيضا . والفارابيّ يذكر الحروف في « الباب الثاني » ( « الحروف » ص ص 134 - 137 ) بمعنى حروف التهجّي ، والكتاب لا يبحث عادة في الحروف بهذا المعنى ، فأضيفت كلمة الألفاظ للإشارة إلى أنّ الفارابيّ يبحث في هذا الكتاب في أشياء غير حروف التهجّي . والحروف في مصطلح النحويّين لا تدلّ على أسماء وأفعال وعبارات يبحث فيها الفارابيّ بحثا مستفيضا ، فالذي لم يعرف أنّ الفارابيّ يعتبر هذه الألفاظ حروفا بحسب معانيها أضاف كلمة الألفاظ للدلالة عليها . ويحتمل أيضا أن يكون قد التبس عنوان هذا الكتاب بعنوان كتاب آخر للفارابيّ . فهناك للفارابيّ كتاب عنوانه « كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق » ، وهو جزء من جوامعه أو شروحه الوسطى لكتب المنطق ولذلك لم تذكره الفهارس القديمة على حده ( راجع مقدّمة كتاب « الألفاظ » ص 19 ) ، يبحث في الألفاظ المستعملة في المنطق عامّة ومنها الحروف ( ص ص 42 وما بعدها ) ، يصنّفها الفارابيّ ويذكر معانيها بإيجاز . وبين موضوع هذا الكتاب وموضوع كتاب « الحروف » صلة ظاهرة على الرغم من أنّ كتاب « الألفاظ » يبحث في مواضيع لا يبحث فيها كتاب « الحروف » وأنّ كتاب « الحروف » يبحث في مواضيع لا يبحث فيها كتاب « الألفاظ » ، وأنّ المواضيع التي يبحث فيها الكتابان تلخّص عادة في كتاب « الألفاظ » وتشرح في كتاب « الحروف » . ويمكن أن يكون قد التبس الأمر على الذين عملوا فهارس كتب الفارابيّ دون الاطّلاع على نصوص هذه الكتب ، فجمعوا بين العنوانين . وللفارابيّ مقالة أشرنا إليها من قبل ( ص 31 ) عنوانها « في أغراض الحكيم في كلّ مقالة من الكتاب الموسوم بالحروف وهو تحقيق غرض أرسطوطاليس في كتاب ما بعد الطبيعة » ( « الثمرة المرضيّة » ص ص 34 - 38 ) ، وهو عنوان يبيّن غرض المقالة وموضوعها . و « الكتاب الموسوم بالحروف » الذي يبيّن الفارابيّ أغراض كلّ مقالة من مقالاته هو كتاب أرسطوطاليس في ما بعد الطبيعة الذي عرفت كلّ مقالة من مقالاته بحرف من حروف التهجّي اليونانيّة ، وكانت توضع على مقالات الكتب الكبيرة في الأصل اليونانيّ كأرقام وعلامات لها ثمّ