أبو نصر الفارابي
31
كتاب الحروف
الإلهيّ خاصّة ( الفارابيّ « الحروف » الفقرة 11 وما بعدها ، ص 66 وما بعدها ) ، لأنّه ينظر في الأحوال العامّة لموضوعات جميع الصنائع والعلوم . والفرق بين كتاب « المقولات » وكتاب « ما بعد الطبيعة » عند نظرهما في المقولات هو أنّ كتاب « المقولات » يكاد يقتصر على تعريف المقولات وحدّها وتمييز دلالات الأسماء المفردة الدالّة على أجناس المعقولات المفردة بإيجاز . فهو لا يفصّل النظر في كيفيّة وجودها ، وجهة تصوّر النفس لها ، وتعيين الألفاظ التي تقع عليها ، وجهة استعمالها في العلوم والصنائع . ولا ينظر في أمور تلحق هذه ، مثل الفرق بين معاني المقولات في اللغة وعلى المشهور وبين معانيها في العلوم والصنائع الفلسفيّة ، ومثل نشأة المعاني العامّيّة والفلسفيّة وحدوث اللغة والفلسفة والملّة واكتمالها والصلة بينها . وهذه أمور يفصّل أرسطوطاليس النظر في أغلبها في كتاب « ما بعد الطبيعة » . وليس هذا موضع تفصيل أمر المقالات التي جمعت في كتاب « ما بعد الطبيعة » أو القول في آراء القدماء والمحدثين في أجزاء الكتاب وصلة أجزائه بعضها بالبعض الآخر . وللفارابيّ « مقالة . . . في أغراض الحكيم في كلّ مقالة من الكتاب الموسوم بالحروف وهو تحقيق غرض أرسطوطاليس في كتاب ما بعد الطبيعة » أشار فيها إلى حيرة أكثر الناظرين في هذا الكتاب وضلالهم فقال « إذ كثير من الناس سبق إلى وهمهم أنّ فحوى هذا الكتاب ومضمونه هو القول في الباري سبحانه وتعالى والعقل والنفس وسائر ما يناسبها وأنّ علم ما بعد الطبيعة وعلم التوحيد واحد بعينه . فلذلك نجد أكثر الناظرين فيه يتحيّر ويضلّ ، إذ نجد أكثر الكلام فيه خاليا عن هذا الغرض ، بل لا نجد فيه كلاما خاصّا بهذا الغرض إلّا في المقالة الحادية عشر ( ة ) منه التي عليها علامة اللام » ( ص 34 ، س س 8 - 13 ) . وقد ذكرنا فيما سبق ( ص 30 من هذه « المقدّمة » ) قوله في العلم الإلهيّ وأنّه ينظر أكثر ما ينظر في المقولات . وكتاب « الحروف » ينظر في المقولات نظر كتاب « ما بعد الطبيعة » فيها ، ويفصّل النظر في الأمور التي قلنا إنّ أرسطوطاليس لا يفصّل النظر فيها في كتاب « المقولات » بل في كتاب « ما بعد الطبيعة » . كتاب الحروف - 3