أبو نصر الفارابي
30
كتاب الحروف
( 2 ) الصلة بينه وبين كتاب « ما بعد الطبيعة » لأرسطوطاليس والحروف التي يبحث فيها الفارابيّ في كتاب « الحروف » بحث فيها أرسطوطاليس في كتابين من كتبه خاصّة ، هي كتاب « المقولات » وكتاب « ما بعد الطبيعة » . والبحث في هذين الكتابين وفي أجزائهما وفي الصلة بينهما أمر شغل القدماء والمحدثين وكثر فيه النقاش واختلاف الرأي . والمسألة التي تهمّنا هي هل كتاب « الحروف » تفسير أو شرح أو تلخيص لكتاب « المقولات » أو لكتاب « ما بعد الطبيعة » . ولا يمكن الإجابة عن هذا السؤال إذا ما حصرنا اهتمامنا في المقولات ذاتها ، إذ أنّ الكتابين يبحثان فيها ، بل يجب أن نشير أوّلا إلى بعض الفروق بين الكتابين والفروق في الجهة التي يبحثان فيها في المقولات . شاع القول إنّ كتاب « المقولات » ينظر في « المعقولات المفردة » ( الفارابيّ « الألفاظ » ص 104 ، س س 21 - 22 ) أو « المعقولات المفردة المدلول عليها بالألفاظ المفردة و . . . الألفاظ المفردة الدالّة على المعقولات المفردة » ( الفارابيّ « رسالة . . . في المنطق » ص 227 ، س س 5 - 6 ) أو « أجناس الأشياء البسيطة التي يقع الكلام عليها » ( الفارابيّ « ما ينبغي » ص 55 ، س س 4 - 5 ) ، وإنّ هذه هي أجزاء المقدّمات التي منها تلتئم المقاييس والبراهين . وأجمع جلّ المفسّرين على أنّ كتاب « المقولات » متقدّم لجميع أجزاء المنطق وأنّه أوّل كتب أرسطوطاليس المنطقيّة وأنّ ترتيبه قبل كتاب « العبارة » ( راجع الفارابيّ « شرح . . . العبارة » ص ص 20 - 21 ) على ما في هذا الترتيب من شكّ . ومنهم من جعل « كتاب المقولات متقدّما لكتاب طوبيقا [ أي المواضع الجدليّة ] وسمّوه ما قبل طوبيقا » . والفارابيّ يقول إنّ كتاب « المقولات » متقدّم لجميع أجزاء المنطق لأنّه « متقدّم لجميع أجزاء الفلسفة ، لأنّ الفلسفة ليست تنظر في شيء آخر غير المقولات أوّلا ، لا التعاليم ولا العلم الطبيعيّ ولا العلم المدنيّ ، فأمّا العلم الإلهيّ فإنّه إنّما ينظر أكثر شيء ينظر فيه في المقولات » ( « شرح . . . العبارة » ص 23 ، س س 8 - 10 ) . فالمقولات ليست موضوعة لعلم المنطق فحسب ، بل هي الموضوعات الأول لجميع الصنائع المنطقيّة وجميع العلوم الفلسفيّة ، ولعلم ما بعد الطبيعة أو العلم