أبو نصر الفارابي
29
كتاب الحروف
أمّا « الاسم » و « الحرف » فتتّفق فيهما التسمية عند سيبويه والفارابيّ ( الفارابيّ « الألفاظ » ص ص 41 - 42 ) . ومحتويات كتاب « الحروف » تبيّن أنّه يبحث أكثر ما يبحث في الحروف بهذا المعنى ، وأنّ الأمور الأخرى التي يبحث فيها لواحق وأشياء لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الحروف . لا يبحث الفارابيّ في كتاب « الحروف » في جميع الحروف ولا في أكثرها ، بل في عدد قليل منها . وقد بحث الفارابيّ في حروف أكثر من هذه في كتاب « الألفاظ » ( ص ص 44 - 56 ) وعدّد أصنافها وعرّف المعاني التي تدلّ عليها عند أهل صناعة المنطق ، وكذلك فعل في مواضع عدّة من « شرح . . . العبارة » . والحروف التي يبحث فيها في كتاب « الحروف » ( وهي الحروف التي يسأل بها عن المقولات ، « الحروف » الفقرة 3 وما بعدها ، ص 62 وما بعدها ) ، يفصّل البحث في بعضها ويختصره في البعض الآخر ، ولا يكاد يبحث في حرف « كم » والكمّيّة ( راجع ص ص 42 - 43 من هذه « المقدّمة » ) . ويبحث في « الأشياء المطلوبة بهذه الحروف وما ينبغي أن يجاب به فيها » ، وأكثر هذه يسمّيها الفلاسفة « باسم تلك الحروف أو باسم مشتقّ منها » ( « الحروف » الفقرة 3 ، ص 62 ، قارن « الألفاظ » ص ص 46 - 47 ) . ومن الأشياء المطلوبة بالحروف ما لها أسماء ليست حروفا ولا مشتقّة من الحروف بحسب الشكل اللفظيّ ، ومع ذلك يمكن اعتبارها حروفا أو مشتقّة من حروف بحسب معناها ، وهو الأمر الذي ينظر فيه المنطقيّ والفيلسوف . ولذلك يبحث كتاب « الحروف » في ألفاظ هي في اصطلاح النحويّين من الأسماء ، مثل الجوهر والذات والشيء ، ويستعمل الفارابيّ عبارات تكاد تكون غير مفهومة إذا أخذت على اصطلاح النحويّين ، مثل « حرف يوجد » و « حرف الوجود » ( « شرح . . . العبارة » ص 129 ، س 6 ، ص 165 ، س 23 ) . ويشير الفارابيّ إلى هذا الاختلاف بين المصطلح النحويّ والمصطلح المنطقيّ بقوله « وكذلك كثير ممّا سنعدّه في الحروف يرتّبه كثير من النحويّين لا في الحروف لكن إمّا في الاسم وإمّا في الكلم [ أي الأفعال ] . ونحن إنّما نرتّب هذه الأشياء بحسب الأنفع في الصناعة التي نحن بسبيلها » ( « الألفاظ » ص ص 45 - 46 ) .