أبو نصر الفارابي

116

كتاب الحروف

على العموم على جميع جنس جنس من الأجناس ، ثمّ هو اسم لواحد « 43 » ( واحد ) ممّا تحته يقال عليه بالخصوص . وقد تلزم هنا شنعة ما ، فلذلك آثرنا ذلك الأوّل ، إلّا أن يكون بنوع من الإضافة . وقد يقال على كلّ قضيّة كان المفهوم منها هو بعينه خارج النفس كما فهم ، وبالجملة على كلّ متصوّر ومتخيّل في النفس وعلى كلّ معقول كان خارج النفس وهو بعينه كما هو في النفس . وهذا معنى أنّه صادق ، فإنّ الصادق والموجود مترادفان . وقد يقال على الشيء « إنّه موجود » ويعنى به أنّه منحاز بماهيّة ما خارج النفس سواء تصوّر في النفس أو لم يتصوّر . والماهيّة والذات قد تكون منقسمة وقد تكون غير منقسمة . فما كانت ماهيّته منقسمة فإنّ التي يقال إنّها ماهيّته ثلاثة ، إحد ( ا ) ها جملته التي هي غير ملخّصة ، والثاني ( ة ) الملخّصة بأجزائها التي بها قوامها ، والثالثة جزء جزء من أجزاء الجملة كلّ واحد بجملته « 44 » على ح ( ي ) اله . فجملته ما دلّ عليه اسمه ، / والملخّصة بأجزائها ما دلّ عليه حدّه ، وجزء جزء من أجزائها جنس وفصل كلّ واحد على حياله أو مادّة وصورة كلّ واحدة على حيالها . وكلّ واحدة من هذه الثلاثة يسمّى ( ال ) ماهيّة والذات . وبالجملة فإنّما يسمّى الماهيّة كلّ ما للشيء ، صحّ أن يجاب به في جواب « ( ما ) هو هذا الشيء » أو في جواب المسؤول عنه بعلامة ما أخرى - فإنّ كلّ مسؤول عنه « ما هو « 45 » » فهو معلوم بعلامة ليست هي ذاته ولا ماهيّته المطلوبة فيه بحرف ما . فقد يجاب عنه بجنسه ، وقد يجاب عنه بفصله أو بمادّته أو بصورته ، وقد يجاب عنه بحدّه ، وكلّ واحد منها فهو ماهيّته المنقسمة . ( و ) تنقسم إلى أجزاء . فإن كان ( ماهيّة ) كلّ واحد من أجزائها ( منقسمة ) ، فتنقسم أيضا إلى أجزاء « 46 » ، ( حتّى تنقسم ) إلى أجزاء ليس واحد منها ينقسم ، فتكون ماهيّة كلّ واحد منها غير منقسمة . ( 89 ) فالموجود إذن يقال على ثلاثة معان : على المقولات كلّها ، وعلى ما يقال عليه الصادق ، وعلى ما هو منحاز بماهيّة ما خارج النفس تصوّرت

--> ( 43 ) الواحد م . ( 44 ) فجملته ( ه ) م . ( 45 ) + مسؤول م . ( 46 ) + لسيين ( ه ) م .