أبو نصر الفارابي
111
كتاب الحروف
بأعيانها ، وهي بالفارسيّة « يافت » « 3 » وفي السغديّة « ؟ ؟ قيرد » « 4 » - يعنون به الوجود والوجدان - و « يافته » « 5 » و « ؟ ؟ قيردو » « 6 » - يعنون به الموجود . وفي كلّ واحد من باقي الألسنة لفظة من نظير ما في الفارسيّة والسغديّة ، مثل اليونانيّة والسريانيّة وغيرها . ( 82 ) ثمّ في سائر الألسنة - مثل الفارسيّة والسريانيّة والسغديّة - لفظة يستعملونها في الدلالة على الأشياء كلّها ، لا يخصّون بها شيئا دون شيء . ويستعملونها في الدلالة على رباط الخبر بالمخبر عنه ، وهو الذي يربط « 7 » المحمول بالموضوع متى كان المحمول اسما أو أرادوا أن يكون المحمول مرتبطا بالموضوع ارتباطا بالإطلاق من غير ذكر زمان . وإذا أرادوا أن يجعلوه مرتبطا في زمان محصّل ماض أو مستقبل استعملوا الكلم الوجوديّة ، وهي كان أو يكون أو سيكون أو الآن « 8 » . وإذا أرادوا أن يجعلوه مرتبطا به من غير تصريح بزمان أصلا نطقوا « 9 » بتلك اللفظة ، وهي بالفارسيّة « هست » « 10 » وفي اليونانيّة « استين » وفي السغديّة « استي » « 11 » وفي سائر الألسنة ألفاظ أخر مكان هذه . وهذه الألفاظ كما قلنا تستعمل في مكانين كما قلنا . وهذه كلّها غير مشتقّة في شيء من هذه الألسنة ، بل هي مثالات أول وليست لها مصادر ولا تصاريف . ولكن إذا أرادوا أن يعملوها مصادر اشتقّوا منها ألفاظ ( ا ) أخر مكان هذه ، وهذه الألفاظ يستعملونها مصادر ، مثل « الإنسان » الذي هو مثال أوّل في العربيّة ولا مصدر له ولا تصريف ، ولكن إذا أرادوا أن يعملوا منها مصدرا قالوا « الإنسانيّة » مشتقّا من « الإنسان » . وكذلك « 12 » تعمل سائر الألسنة بتلك اللفظة ؛ مثل ما في الفارسيّة ، فإنّهم إذا أرادوا أن يعملوا « هست » « 13 » مصدر ( ا ) قالوا « هستي » « 14 » ، فإنّ هذا الشكل « 15 » يدلّ على مصادر ما ليس له تصاريف من الألفاظ عندهم ، كما يقولون « مردم » - وهو الإنسان - ( و ) « مردمي » « 16 » - وهو الإنسانيّة . كتاب الحروف - 8
--> ( 3 ) م ( ه ) . ( 4 ) م ( « ق » ه ) . ( 5 ) م ( ه ) . ( 6 ) م ( ه ) . ( 7 ) يرتبط ( ه ) م . ( 8 ) + في بيان الوجود الرابطي ( عنوان أضيف في الحاشية ) م . ( 9 ) نطفوه ( « ن » ه ) م . ( 10 ) م ( ه ) . ( 11 ) م ( « ي » ه ) . ( 12 ) ولذلك ( ه ) م . ( 13 ) م ( ه ) . ( 14 ) م ( « ي » ه ) . ( 15 ) الشئ م . ( 16 ) م ( « ي » ه ) .