أبو نصر الفارابي

101

كتاب الحروف

عقل الشيء نفسه ملخّصا بأجزائه التي بها قوام ذاته أو ملخّصا بالأشياء التي بها / قوام ذاته « 14 » ، وهو الذي بالتئام بعضها إلى بعض يحصل ذلك الشيء - أيّ شيء كان . فلذلك ( ت ) سمع المتفلسفين يقولون : « الحدّ » يعرّف جوهر الشيء ، ويدلّ « قوام » على جوهر الشيء . فإنّهم يعنون بالجوهر هاهنا الأشياء التي « 15 » بالتئام بعضها إلى بعض تحصل ذات الشيء ، وهي التي إذا عقلت يكون قد عقل الشيء نفسه ملخّصا بأجزائه التي بها قوام ذاته أو ملخّصا بالأشياء التي « 16 » بها قوام ذاته . فإنّ هذا المعنى الثالث من معاني الجوهر جوهر مضاف ومقيّد بشيء ، وليس يقال إنّه جوهر على الإطلاق ، وإنّما يقال إنّه « 17 » جوهر لشيء ما . وأمّا المعنى الأوّل فإنّه يقال « 18 » إنّه جوهر على الإطلاق . والمعنى الثاني يقال أيضا إنّه جوهر على الإطلاق ، إذ كان « 19 » معقول المشار إليه الذي لا في موضوع ، ومعقول الشيء هو الشيء بعينه ، إلّا أنّ معقوله هو ذلك الشيء من حيث هو في النفس ، والشيء هو ذلك المعقول من حيث هو خارج النفس « 20 » . ( 68 ) ويشبه أن يكون هذان إنّما سمّيا جوهرا على الإطلاق لأجل أنّهما مستغنيان في ماهيّتهما وفي ما يتقوّمان به عن سائر المقولات ، ( وباقي المقولات ) محتاجة في أن تحصل لها ماهيّتها إلى هذه المقولة ، فإنّ ماهيّة كلّ واحدة منها لا بدّ أن يكون فيه ( ا ) شيء ممّا في هذه المقولة . ( فهذه المقولة ) هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها . ( وفي باقي ) المقولات شيء من هذه ، فإنّ جنس ذلك النوع أو جنس جنسه لا بدّ أن يصرّح فيه ببعض أنواع هذه المقولة . ويشبه أن تكون هذه المقولة هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها وباقيها مفتقر إليها - فهي لذلك أكمل وأوثق وجودا وأنفس وجودا بالإضافة إلى باقيها - وأنّه ليس هناك شيء آخر نسبة « 21 » هذه المقولة إليه كنسبة باقي المقولات إليه . فيشبه أن يكونوا « 22 » نقلوا إليها « 23 » هذا الاسم من الحجر الذي هو أنفس الأموال عند الجمهور وأجلّها

--> ( 14 ) + فان ( ه ، عدا « ف » ) ذاته ( ه ) م . ( 15 ) م ( ح ، صح ) . ( 16 ) م ( ح ، صح ) . ( 17 ) م ( مكرّرة ) . ( 18 ) م ( مكرّرة ) . ( 19 ) كانت ( ه ) م . ( 20 ) + فيه الفرق بين العلم والمعلوم ( عنوان أضيف في الحاشية ) م . ( 21 ) فنسبة ( ه ) م . ( 22 ) نقلدوا ( ه ) الينا ( ه ) م . ( 23 ) نقلدوا ( ه ) الينا ( ه ) م .