ابن باجة
95
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
وهو قوله : كيف نعمل على خط مستقيم معلوم القدر مثلثا متساوي الأضلاع . ويظن أن غاية هذا النحو ليس بالتصديق ، فإنه انما يصنع أولا المثلث الذي يكون رأسه تقاطع الدائرتين هو المثلث الذي يكون رأسه بهذه الصفة ، ويعطى البرهان على ذلك ، فيصل بهذا النحو إلى مطلب مركب ، [ 215 و ] وهو أن كل مثلث برأسه تقاطع الدائرتين فهو المثلث المتساوى ، ثم يعطى البرهان على ذلك . فغايته القصوى اذن هي « 34 » وجود البرهان ، وبهذا تكون المسألة ارتياضية . فاما ما يظن به من افادته القوة على ايجاده في المواد على ، مثل ما يستعمل كثيرا ، مما تبين في الصناعة النظرية ، أهل الهندسة الفاعلة ، فذلك بالعرض لا بالذات . فان كثيرا من المطالب النظرية في هذه الصناعة يتبين وجودها بأنفسها . مثال ذلك وجود وعاء من جسم شكل بسيطه مستطيل فإنه يحمل إذا صنع منه وعاء وكانت قاعدته عرضه غير ما يحمل إذا كان وعاء لمجسم وكانت قاعدته طوله ، فإن الشاهد إذا شاهده مرة واحدة في جسم واحد ، كأنك قلت فضلة توب أو قطعة رق ، وقع له اليقين في كل مجسم بالاطلاق مصنوع من مختلف الأضلاع . غير أن هذا البيان لا يكون هندسيا أصلا ، وانما يكون هندسيا إذا قال نسبة المجسم إلى المجسم ، إذا كانا لا بالأحوال كذا ، هي النسبة التي تؤلف من قواعدها وارتفاعها ، ثم اتى بالبرهان على ذلك . وانما يوقع الظن بذلك ان كثيرا من المطالب الهندسية مبادئ لاعمال الهندسة الفاعلة كالبناء والنجارة ، وهذا امر عرض لها من حيث هي أمور موجودة لا من حيث هي صناعة رياضية . ولما ظن بها هذا الظن ، وكانت اعمال الهندسة منافع ، كانت عند من ظن بها هذا الظن هذه المطالب اشرف مطالبها . ومن كانت عنده الهندسة الفاعلة جملة قل عنده لذلك جدوى « 35 » الهندسة واطرحها وهمه . والسبب في ذلك كله خفاء غايتها الذاتية من ظهور غايتها التي لها بالعرض .
--> ( 34 ) في الأصل : « هو » ( 35 ) في الأصل : « حدى »