ابن باجة

89

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

كل فعل انساني فإنه بالذات يسدد نحو غاية ما انسانية ، وهو الخير الذي ينال بذلك الفعل فمقصد تدبير المنزل الثروة ، ومقصد التفكر العلم أو الظن . وقد توجد افعال انسانية تلحق عنها لواحق ، قد يمكن في بعض تلك اللواحق أن تكون متشوقات ، فتنصب غايات ، فتفعل تلك الأفعال التي تلحقها تلك اللواحق المتشوقة لأجل تلك لا لأجل ما هي له بالذات . ومن هذا تتقوم صنائع كثيرة وقوى بعضها شرور كالمكر والتمويه والرياء « 6 » وصنائع المستعبدين وما جانسها ، وبعضها خيرات كتعلم الاحتذاء « 7 » والرياضة بالافعال التي تفعل لا لينال بها غاياتها الذاتية ، بل لتنال أشياء سددت الافعال بحسبها [ وهي ] أصناف : منها ما يطلب فيها أمور مباينة في الجملة لغاياتها كالمصارعة ، فان غايتها الذاتية الغلبة ، لكن قد تطلب بها الصحة . والصحة قوى أو قوى « 8 » للجسم المتنفس من حيث هو جسم متنفس ، وهذه يقال لها رياضة وافعال رياضية . والرياضة بالجملة « 9 » كل فعل انساني قصد به ان تتمكن عنه قوة ما ، أو تصير بحال أحسن . [ فاما الافعال التي ليس يقصد بها حصول ملكة لم تكن فليست برياضة ] « 10 » ، ولذلك لا يعد تعلم الاحتذاء في الرياضة . فان متعلم اللحن ليس يتغنى ليطرب ، بل ليحصل اللحن ملكته ، فإذا حصل له اللحن وكمل وردده ليتمكن في نفسه ويكون أقدر على أدائه قيل لذلك الرديد ارتياض في اللحن . وقد لخصت تلك الأصناف التي تقال عليها الرياضة في مواضع أخر . والفكرة صنفان :

--> ( 6 ) في الأصل : « والريا » . ( 7 ) في الأصل : « الاحدا » . ( 8 ) كذا في الأصل ولعل هناك تكرارا . ( 9 ) في الأصل : « بالحلمة » . ( 10 ) وردت في الأصل هكذا : « فاما الافعال التي يقصد بها فليس حصول ملكة لم تكن فليست برياضة » .