ابن باجة
58
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
عن هذه المسألة الكلام على عقول الاجرام السماوية ونفوسها ، وعن العقل الانساني ودوره في العلم بما انزل اللّه . وبصرف النظر عن الخلط الوارد هاهنا في استعمال مفاهيم متضاربة كالعقل الاعلى والملائكة ، فان موضوع هذه الرسالة غريب عن المنظومة الباجوية كما وصلت الينا في نصوصها الأساسية . اعني انه ليس بأيدينا من آثار ابن باجة ما يسمح بالزعم بأنه كان من القائلين بالفيض سواء تعلق الامر بالمستوى الانطلوجي أو بالمستوى المعرفي الذي تركز عليه هذه الرسالة ، وان كنا لا نملك أيضا نقدا باجويا مباشرا لما اصطلح على تسميته بنظرية الفيض . والملاحظ في هذه الرسالة انها أشبه رسائل هذا القسم بالرسالة الأولى ، وهي في ترتيب المخطوط لاحقة عليها مباشرة ، ولا يبعد ان تكونا في الأصل نصا واحدا ، ومن ثم فان ما قلناه عن الرسالة الأولى يمكن ان ينقل إلى هنا أيضا . 7 - ومن قوله أيضا [ في الفيض والعقل الانساني والعلم الإلهي ] تبدأ الرسالة بتقرير غريب يقول « ولو رجعنا إلى القضاء والقدر لاسترحنا ، فكل شيء يعلمه لأنه يفيض الخير أجمع » ثم تواصل الحديث عن فيض الموجودات عن الأول ، مع إشارة إلى أن العقل له البقاء الدائم من بين الموجودات الفائضة . وفي هذا ما يذكرنا بما ورد في بعض أبواب كتاب « الخير المحض » وكأنه تلخيص له . بل إن كاتب الرسالة لا يترك الامر لاجتهاد القارئ ، ذلك أنه يحيل إلى الكتاب المذكور صراحة في بداية الفقرة الثانية ، مع التأكيد على أنه - اي الكاتب - قد وإلى النظر في أبوابه فانكشف له نور بين وعلم يقين . ثم يحيل بعد ذلك مباشرة إلى « عيون المسائل » لأبي نصر ، وإلى قول لأبي حامد ( الغزالي ) لان الكل - كما يقول - من نمط واحد ، والكل في التأويل مع الكتاب العزيز متفق . اما الفقرة الثالثة فلا تحمل جديدا بالنسبة لما ذكر من قبل في بعض الرسائل عن النور في القلوب الذي ننظر به إلى المعقولات ، وعن العقل