ابن باجة

53

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

فقراتها الثلاث ، كما ذكرنا ، فليس بعيدا أن تكون الرسالة بكاملها منحولة عليه ، أو منسوبة اليه خطأ . 2 - ومن كلامه : [ في المعرفة النظرية والكمال الانساني أو في الاتصال بالعقل الفعال ] تبدأ الرسالة أولا بالتأكيد على أن كمال القوة الناطقة يتجلى في عدم احتياجها في فعلها إلى جسم ولا إلى قوة جسمانية ، وان ذلك يتم بطريقين « اما بحسب ما للانسان الكامل ان يكمل كارسطو ، أو بهداية من اللّه كالأولياء » . وهي في تأكيدها على مفهوم الكمال بهذا المعنى لا تبعد كثيرا عن مذهب أرسطو والمشائين بعده ، ولا عما قرره ابن باجة عن هذا المفهوم . اما كمال الأولياء بالهداية فهو مفهوم غريب عن روح المشروع الباجوي ، كما ألمحنا اليه في مناقشتنا السابقة ، كما أنه غريب أيضا عن الخط المشائي الذي استلهمه ابن باجة . وحاول تطويره . وإذا كان لنا ان نسجل شيئا بصدد هذه المسألة الأولى - وبصدد رسائل هذا القسم كله - فهو هذا « التعايش » الغريب لمعجمين متعارضين كل التعارض ، لأنهما يحيلان إلى منظومتين مرجعيتين مختلفتين ، وهذا أمر لا نجد له صدى في كتابات ابن باجة على اختلاف مستوياتها واغراضها . وإذا كانت الرسالة الخامسة في ترتيبنا ستفصل القول عن هذا التراتب الكمالي - المعرفي بشكل يؤكد الغرابة التي أشرنا إليها من قبل ، فان ما يمكن اعتباره جديدا في هذه الرسالة هو احالتها إلى الإسكندر في مسألة رجوع العقل على ذاته حتى يكون الراجع والمرجوع اليه شيئا واحدا ، وذلك بالرغم من أن هذه الإحالة الجديدة تفقد بعضا من قيمتها ودلالتها ، لأنها من جهة منتزعة من المنظومة الإسكندرية انتزاعا ، ولأنها من جهة ثانية أصبحت من الافكار الرئيسية التي روّج لها التيّار المناهض للاسكندر وللمشاءين عموما . ولعل مما يشهد لذلك اننا نجد لها صدى كبيرا في كتاب « الخير المحض » ، وهو النص الأساسي الذي ألهم كاتب رسائل هذا القسم ، أو معظمها على الأقل . وبعد هذا تعود الرسالة إلى إثارة مسألة العلاقة بين القوة النظرية والقوة