ابن باجة

49

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

وفي هذا الصدد يمكن ان نخص بالذكر الاحالات المتكررة إلى كتاب « الايضاح في الخير المحض » « 59 » وإلى « مشكاة الأنوار » للغزالي وهي احالات تصادق على النصين المذكورين ، وتتعارض مع نقد ابن باجة مثلا لطريق الصوفية وطريق الغزالي كما جاء في « تدبير المتوحد » و « رسالة الوداع » . وقد اثرنا مسألة الإحالة الواردة في بعض رسائل هذا القسم إلى كتاب « الخير المحض » في مناقشتنا للافتراض الأول ، وجعلناها أحد الأسباب الداعية إلى الشك في نسبة هذه الرسائل إلى ابن باجة . أما الآن فإننا نريد ان نعود إليها مشيرين باختصار إلى بعض المعطيات التاريخية حول كتاب « الايضاح في الخير المحض » أو « الخير المحض » ، وهي المعطيات التي قد تنتهي بنا جميعها إلى الشك في أن يكون صاحب هذه الاحالات هو ابن باجة . وبصرف النظر عن الاشكال الذي ما يزال قائما حول مؤلف الكتاب ومترجمه ، « 60 » فإنه يمكن القول بأننا لا نجد فيما وصل الينا من آثار فلاسفة الإسلام إشارة صريحة إلى الكتاب ، كما اننا لا نقف فيما ذكرته الفهارس القديمة على أن واحدا من متفلسفة الإسلام الأول قد شرح الكتاب أو لخصه أو علق عليه . وكل ما نعرف في هذا الصدد هو ان أول من أشار اليه ولخصه

--> ( 59 ) وهو الكتاب المنسوب إلى ابرقلس والمستخلص من كتابه « التاولوجيا » . ( 60 ) نظر في تفصيلي ذلك التقديم الذي كتبه عبد الرحمن بدوي لنشرته لكتاب الخير المحض في « الأفلاطونية المحدثة عند العرب » . النهضة المصرية - القاهرة . 1955 وانظر كذلك الدراسة القيمة التي كتبها الأب جورج قنواتي حول هذه المسألة في كتابه « Etudrs de pailosophie Musuomane » مطبعة فران . باريس 1974 . ص 117 - 154 وص - 176 175 حيث عرض لمختلف الدراسات التي تمت في الموضوع منذ النشرة الأولى التي قام بها Bardnhewer سنة 1876 لكتاب الخير المحض ووضع بعض العناصر الأولى للإجابة على الاشكال الذي يطرحه الكتاب سواء في التقليد الاسلامي أو التقليد المسيحي .