ابن باجة

24

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

وفي الجزء الثاني حكاية لمراحل تطوره العلمي يؤكد فيها انه ابتدأ الاشتغال أولا بصناعة الموسيقى ، ثم انتقل منها إلى صناعة الهيئة ، وبعدها إلى فحص برهان أبي نصر الفارابي ، وانتهى أخيرا إلى الاهتمام بالعلم الطبيعي الذي لا يقدم عليه عملا كما يقول . اما الجزء الثالث وهو أطول اجزاء الرسالة فيقف فيه على مسألتين من السماع الطبيعي لأرسطو ، أولا هما وردت في المقالة السادسة ، والثانية في المقالة السابعة ، وذلك لعظم غنائهما في هذا العلم . ومن الممكن ان نقارن بين ما أكده ابن باجة هاهنا وبين ما ورد في شرحه لمقالات السماع ، وما كتبه في تعليقه على المقالة السابعة . وبالجملة فإنه ينبغي ان يضاف ما قاله عن المسألتين المذكورتين إلى كتاباته المتعددة في الموضوع التي تشكل مع غيرها « 21 » « المرحلة الطبيعية » في تطور فكر ابن باجة . اما عن منزلة هذه الرسالة من المرحلة المشار إليها فليس بأيدينا ما يسمح بتحديدها ، اعني اننا لا نعرف هل هي سابقة على شروحه الطبيعية أو لاحقة عليها . وعلى الرغم من أهمية هذه الرسالة في التعرف على تطور فكر ابن باجة ، كما قلنا مرارا ، فإننا لا نملك عنها أكثر من نسخة واحدة وهي النسخة الواردة في مخطوطنا ، وذلك ان مخطوط برلين المفقود الذي يحلو للكثيرين ان يقولوا انه أهم المخطوطات « 22 » - لا يرد فيه ذكر لها فيما نقله المفهرس . على أن الغريب في الامر هو ان القائمة الملحقة بتقديم ابن الإمام لا تشير إليها أصلا . والفهرست الوحيدة التي تشير إليها هي فهرست ابن أبي اصيبعة التي تقول : « رسالة كتب بها إلى صديقه أبي جعفر يوسف بن حسداي بعد قدومه إلى مصر » .

--> ( 21 ) نقصد : مع غيرها من شروحه الطبيعية أو مؤلفاته الخاصة وهي : شرحه للكون والفساد والآثار العلوية وكتابه في الحيوان وكتابه في النفس وغير ذلك من رسائله المختصرة في العلم الطبيعي . ( 22 ) انظر مثلا ما يقوله عبد الرحمن بدوي في نشرته لرسائل ابن باجة ضمن « رسائل فلسفية للكندي والفارابي وابن باجة وابن عدي » . ص : 119 . دار الأندلس - ط 2 - 1980 .