ابن باجة

187

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

وذلك بان تعقل في ذاتها الأول ، وكيف حصلت جميع الموجودات عنه بحسب مراتبها منه . والأول لا إله غيره يعقل ذاته فقط على كمالها ، فيعقل بعقل كمال ذاته ما يصدر عنه ويفيض من كماله ، فيعلم جميع الأشياء لعلمه بذاته ، فإنه لا يأخذ علمه بالموجودات أولا ثم باخرة يعقلها معلومة ، على مثال ما يعقل الصانع المستنبط لموجود ما من جهة علمه به من ذاته ، ثم كل [ من ] [ رأى ] « 8 » ذلك الموجود من غير صانعه قد يعقله من بعد مدة وبعد فكرة كثيرة حتى يحصل له علمه به ، وذلك هوان يعقله . مثال ذلك شخص الصفيحة « 9 » والميكانة التي استنبطها الزرقالة « 10 » فإنه انما عقلها أولا من ذاته لا من الميكانة والصفيحة ، ثم من ( بعد ) رآهما بعده انما يعقلها من ذينك الشخصين . « 11 »

--> ( 8 ) في الأصل : « ثم كل شيء » وفوق كلمة شيء علامة معتادة من الناسخ تعني ان الصواب في الهامش . وفي الهامش نجد : « من » اي ان الجملة تصبح هكذا : « ثم كل من » وقد أضفنا الكلمة الموضوعة بين القوسين ليستقيم الكلام . ( 9 ) كتبها الناسخ في الأصل هكذا : « الصحيفة » ثم صححها في الهامش كما أثبتناها . ( 10 ) هذه هي الإشارة الثانية إلى هذا العالم الفلكي الأندلسي . ( 11 ) ليس في هذه المقالة ما يشكك في صحة نسبتها إلى ابن باجة بالرغم مما ورد فيها من حديث عن الصدور والفيض وذلك لأنها لا تخرج عن مقولات الفكر الارسطي والتيار المشائي بما فيه ابن رشد