ابن باجة
184
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
( الموجودات . وعلمه ) « 15 » بالموجودات هو سبب وجودها ، « 16 » وعلمه بالموجودات انما هو علمه بالحركات « 17 » ، وأسبابها ، فإنه مخترع الحركات « 18 » كيف تكون . وجعل الأسباب ( كلها ) « 19 » بعلم منه ، مخترع الكل على ترتيب . فأول مخترع منه العقل الأول ، ( ثم سائر ) « 20 » الموجودات على ترتيب إلى انقصها ، وهي مادة الكون والفساد . وكل موجود في مرتبته وكماله واحد بذاته ، ولا يكون به تشابه بين اثنين أصلا فهو موصوف بما « 21 » يوصف به الشخص الجزئي مما في الكون والفساد على جهة واحدة . وانما قيل في الثواني في الاجرام السماوية ان بعضها أعم كلية من بعض من جهة ما يوجد عنها « 22 » من الموجودات ، لا من جهة ما تتشابه به . ألا ترى ان الأول يعلم جميع جزئيات العالم والثواني والاجرام السماوية ، وكل واحد منها جزئي « 23 » بذاته لا يتشابه به اثنان ، فهو مخترع جميع جزئيات مادة الكون والفساد ، وسبب وجودها ايجادها « 24 » العقل الفعال « 25 » ، فان لكل واحد من الثواني جرما يفعل فيه بما رسمه نفس الجرم ، ويوجده
--> ( 15 ) غير واضحة في هذا الأصل . ( 16 ) وهذه أيضا إشارة تذكرنا بالموقف الشهير لابن رشد في هذه المسألة . ( 17 ) في الأصل : « الحرمان » . وقد تقرأ هكذا : « الجزئيات » . ( 18 ) في الأصل : « الحرمان » . وقد تقرأ هكذا : « الجزئيات » . ( 19 ) غير واضحة في الأصل . ( 20 ) نفس التعليق السابق . ( 21 ) في الأصل : « مما » . ( 22 ) في الأصل : « عنه » . ( 23 ) في الأصل : « حرى » . ( 24 ) كذا في الأصل . ( 25 ) اما ان هناك اضطرابا أو غموضا لا ندري معه هل الأول هو مخترع جميع جزئيات مادة الكون والفساد ، أو ان العقل الفعال هو سبب وجودها باعتباره - كما يقول النص بعد قليل - متولي ذلك عن الأول . وإذا كان الامر كذلك اعني إذا كان العقل الفعال هو السبب فإننا سنكون امام فكرة غريبة عن ابن باجة كل الغرابة .