ابن باجة

166

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

عليها اشخاص المخلوقات ، وكثير من المتخيلات فيها ماله شخص واحد ، وماله اشخاص كثيرة ، وما يتعلق بالاشخاص من الاعراض من مقدار ولون وعلم وصحة ومرض وحركة وزمان ومكان وغير ذلك من اشخاص المقولات ، فإذا فعل هذا رأى ببصيرة نفسه ان للقوة الناطقة نظرا في المتخيلات تدرك بها ما تشترك به وما تتباين به المتخيلات الحاصلة عن اشخاص المخلوقات . والمعاني التي تشترك بها والتي تتباين بها هي الصفات والمحمولات والمعقولات التي تتميز بها وتوجد معلومة بها . وإذ ذاك فانظر كيف تكشفت هذه المعاني المدركة للقوة الناطقة بالموهبة الفائضة عليها كما تنكشف للبصر المبصرات بنور الشمس بعد ان كانت مغيبة ، قبل ان يفيض على هذه نور الشمس وعلى تلك موهبة اللّه عز وجل « 47 » التي بها نرى الكل واجزائه ، تحكم ان الكل أعظم من جزئه ، وبها نرى الاعداد المأخوذة في معدودات مختلفة إذا قدرها الواحد [ 137 و ] . . . . . . « 48 » الاعداد المأخوذة في المعدودات المختلفة متصلة بعضها « 49 » . . . . . « 50 » وإذا تكرر النظر في مخلوقات حتى يحضرها الانسان في ( القوة المتخيلة ) « 51 » ، وفكر في مخلوقاته [ و ] في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار . . . . « 52 » والوحي والرؤيا وما تنطق به ألسنة الكهنة ، تكشف القوة الناطقة . . . « 53 » ببصيرتها ، والتزمت التزاما ضروريا وجود موجودات لم تدرك بخيال ولا بحس ، بل أدركتها القوة الناطقة علما محضا مختصا بها ، أدركته فيها [ و ] بها ، وحينئذ ترى الناطقة ببصيرتها المعلومات فيها وتنبو عن التخيل ، « 54 » ، وإذ ذاك يتسع نظرها ، وتتشوق إلى معرفة أسباب المخلوقات التي عقلتها . فإنها لا ترى انها علمت المعلومات على ما ينبغي حتى تعلمها بالأسباب الأربعة ، فيما كانت له الأسباب الأربعة ، أعني إلى معرفة صورة الشيء ، وما توجد فيه الصورة من المواد ومن

--> ( 47 ) هذه الموهبة الإلهية هي العقل الفعال كما صرح بذلك من قبل . وهذا امر غريب لم يقل به أحد من المشائين فيما نعلم ، ولم يقل به ابن باجة . انظر مثلا مقالته في الطرق التي يوقف بها على العقل الفعال . . ( 48 ) كلمتان أو ثلاث ممحوتان في بداية السطر الأول من هذه الورقة . ( 49 ) كلمة « متصلة » غير واضحة وفوقها كتب الناسخ الكلمة الأخرى . ( 50 ) خروم ومحو في بدايات السطور 2 ، 3 ، 4 ، 5 من هذه الورقة . ( 51 ) خروم ومحو في بدايات السطور 2 ، 3 ، 4 ، 5 من هذه الورقة . ( 52 ) خروم ومحو في بدايات السطور 2 ، 3 ، 4 ، 5 من هذه الورقة . ( 53 ) خروم ومحو في بدايات السطور 2 ، 3 ، 4 ، 5 من هذه الورقة . ( 54 ) يردد الكاتب هذه العبارة في الرسالة السابقة وفي غيرها .