ابن باجة

157

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

وذلك ان قوة الانسان النظرية تفعل أولا في القوة المتخيلة ، « 6 » وهي قوة في جسم ، بان تجرد من المخلوقات الشخصية المتخيلة معانيها بان تفعل وتعلم ما كل واحد منها بأسبابها الكلية . ولا تزال قوة الانسان العقلية تتزيد بالفكرة في المخلوقات ، وتطلب أسبابها باحضار المخلوقات في القوة المتخيلة حتى تتمكن معقولاتها ، وتصير تلك المعقولات عقلا ، ويرى العقل ببصيرته تلك المعقولات فيه ، فلا يحتاج عقل الانسان إلى قوة جسمانية يفعل بها ، بل يفعل في صورته بان يعقل ذاته التي هي عقل ، فيكون فعله هو عقله ، ويكون بذلك باقيا ، وفعله هو ذاته ، كسائر العقول التي لا يفنى فعلها « 7 » ان يعقل ويعلم لا يحتاج إلى « شيء مادة » « 8 » هي سبب الفساد ، وانما حاجته إلى العقل الذي أوجده بما يفيض عليه ، كحاجة سائر العقول العالية إلى العقل الذي فوقها وهو الذي أوجدها . والاعلى « 9 » يفيض على الذي دونه دائما ، والكل من السبب الأول على ترتيب . « 10 » وهذا قد يكون كمالا للعقل بطريق التعلم البرهاني حتى يتمكن ذلك صورة « 11 » وقد نجد بالفعل ما هو أعلى « 12 » [ 123 ظ ] من غير تعلم ، على نحو ما يبلغه أصحاب الفطر الفائقة . ( فان الكمال الانساني ) « 13 » الدائم قد يكون بان يفيض على القوة الناطقة إذا كانت . . . . « 14 » دفعة أو بتدريج من العقل الفعال بصيرة يبصر بها الانسان العالم ، فيحصل له ما يحصل للواصل بالتعلم بعد التعلم من دوام ( الفيض . وهؤلاء ) « 15 » درجات أعلاها الأنبياء على درجاتهم ، ثم الآخذون في

--> ( 6 ) قارن ما قاله في الرسالة السابقة حيث يبدو الموقف فيها مختلفا عما صرح به هاهنا . ( 7 ) الملاحظ هاهنا « تعايش » معجمين متعارضين معجم ارسطي مشائي ومعجم مناهض للارسطية . وهذا امر لا نجده في المعجم الباجوي‍ ( 8 ) كذا في الأصل . وهو تعبير غير فصيح . ( 9 ) وردت في الأصل هكذا : « والاعلا » . ( 10 ) تتردد هذه المقولة في بعض رسائل هذا القسم دون تفصيل . ( 11 ) في ما وضع بين العلامتين اضطراب . وهو تعبير غير سليم . ( 12 ) في الأصل : « أعلا » . ( 13 ) ما وضع بين القوسين غير مقروء في الأصل . . ( 14 ) كلمتان غير مقروءتين في آخر السطر الثاني من ظهر هذه الورقة . ( 15 ) ما وضع بين القوسين غير مقروء أيضا