ابن باجة

130

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

تعرى من بعض المقولات حتى لا يكون فيها نوع واحد منها فأول ذلك الجوهر ، وذلك مما تبين في الأولى من السماع [ الطبيعي ] ، إذ لو عريت « 101 » عنه لكانت المادة الأولى ذات صورة . « 102 » ويليه الكم فإنه ولا جوهر واحدا هو ، لأنه « 103 » ليس بجسم ، فما ابعد من « 104 » ألف العظم مما لا ينقسم ، فإنه ان كان كذلك وجد جوهر لا كم له وهذا محال . وقد تبين في أول السادسة من « السماع » ، ويتبين بيانا أكثر عند التأمل . « 105 » ويجب ان تعلم أن العظم يقال على المستدير والمستقيم بتشكيك ، وان العظم المستدير ما كان له مركز ، وقد لخصنا [ ذلك ] « 106 » في تفسير معاني السابعة من « السماع » [ الطبيعي ] . ثم بعد ذلك في الهيولي جنس الكيف الانفعالي كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ولذلك كل جوهر هيولاني فهو جسم . والجسم يقال بتشكيك على المتحرك باستدارة ، وعلى المتحرك باستقامة ، وهيولا هما ليست واحدة بالنوع ، كما صورهما ، بل تتناسب تناسب الصور . والمادة التي تقبل الحركة على الاستقامة هي الهيولى على التقديم ، فاما التي تقبل الحركة المستديرة فهي ابدا موضوع ، وليست بهيولى ولا مادة ، بل انما يقال لها هيولى ومادة بالمناسبة ، كما يقال لهذه موضوع بالشبه والمناسبة . فالهيولى الأولى لا تخلو من جنس الكيفية الانفعالية ، ولا يمكن تعريها منها ، ولذلك إذا أراد أرسطو ان يدل على جميعها يقول كل جسم ملموس . وكذلك كيفية الكم الذي هو الشكل والصورة ، وكذلك الأين ، وكذلك الوضع ، وكذلك المتى ، وكذلك الإضافة . فهذه المقولات التسع بيّن من امرها ان الهيولى الأولى لا تعرى منها ، لكن بعضها أبين من بعض . فاما الفعل والانفعال فقد تشكك فيه ، لكن إذا تعقب أمره ظهر انه كذلك .

--> ( 101 ) « لو غريته » عند الناشر . ( 102 ) انظر شرحه لهذا الموضع من المقالة الأولى من السماع الطبيعي . وانظر أيضا ما قاله في الرسالة السادسة من هذا القسم . ( 103 ) « لأن » عند الناشر . ( 104 ) « ممن » عند الناشر . ( 105 ) كتب الناشر : « وبيّن أكثر بيانا عند التأمل » . ( 106 ) أضفناها ليستقيم الكلام اما الناشر فقد كتب : « وقد لخصنا في تفسير معاني . . » .