ابن باجة

101

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

بالقوة المستفادة ، خرج من القوة إلى الفعل . وحال هذا من النفس يقال له يقين ، فلذلك اما ان لا يعلم بسبب هو تصور ، وذلك هو المعلوم بوسط . واما ان يعلم بوسط هو سبب وجوده ، وإذا علم على هذا الوجه كف التشوق لذلك السبب . فلذلك البرهان الذي هو حد بالقوة أكمل البراهين ، والحد المؤلف أكمل الحدود ، لأنه ليس يبقى بعده تشوق أصلا . وبين أن اجزاء أمثال هذه البراهين ، ينبغي أن تكون اجزاء الحدود . وظاهران في اجزاء الحدود ما يليق ان يكون نتيجة برهان ، ومنها ما يليق ان يكون مبدأ برهان . وأيضا فان اجزاء الحدود يجب أن تكون أسبابا وذاتية . وظاهر ان القسمة لا تعطى ذلك بما هي قسمة ، بل هذا شيء يجب ان يكون معلوما عند القسمة ، وهذا العلم هو المشتهر بالعرض لا بالذات . وكذلك يعرض مثله في طريق التركيب ، فان التركيب بما هو تركيب لا يلزمه ذلك . فان القصد بذينك النظرين الحدود ، فكيف يمكننا ان نستعمل الحدود فيهما ، ولا طريق إلى الوقوف على أن المحمولات ذاتية الا بالحدود . فاما البرهان فان ذلك من اجل ما به وجوده ، ولا يلزم ذلك فيه طريق دور ، فان الموضوع فيه ليس المحدود بل هو جزء الحد ، وليس في وضع علم حده مصادرة على المطلوب . فبيّن ان العلم بالبرهان إذا كان بهذه الصفة لم يفد أسباب الشيء ، وظاهر ان نسبتها اليه هي الذاتية ، غير أنه يفيدها وهي غير محمولة عليه ، لأنه انما أفادنا الاجزاء وهي بحال لا يمكن ان تحمل عليه . مثل ان يكون جزء البرهان جزءا غير تام ، فلذلك يبقى ان تصير تلك الأجزاء بحال تحمل عليه ، ويركبها تركيب تقييد ، فيصير ذلك البرهان الذي كان حدا بالقول حدا بالفعل . فاما إذا كان المطلوب حده طرفا أصغر في القياس ، فان الوسط ان كان غير سبب [ 118 و ] [ للموضوع ] « 18 » ، لم يلزم ضرورة ان يكون ذلك سببا للموضوع ولا ذاتيا له ، فكيف يمكن [ ان يكون ] « 19 » منه حد ، فيحتاج إلى سباره بأشياء أخر غير البرهان . وان كان الوسط [ سببا ] « 20 » ، وكان كالطرف الأعظم

--> ( 18 ) غير مقروءة في الأصل . ( 19 ) غير مقروءة في الأصل . ( 20 ) غير مقروءة في الأصل .