أبو علي سينا

625

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

لأمور « 1 » جزئية بأعيانها ، وهي كمال جسم الفلك وصورته . ولو كانت لا هكذا ، بل قائمة بنفسها من كل وجه ؛ لكانت عقلا محضا لا يتغير ، ولا ينتقل ، ولا يخالطه ما بالقوة . والمحرك القريب للفلك ، و « 2 » ان لم يكن عقلا ، فيجب أن يكون قبله عقل ، هو السبب المتقدم لحركة الفلك . فقد علمت أن هذه الحركة ، محتاجة إلى قوة غير متناهية مجردة عن المادة لا « 3 » تتحرك ولا بالعرض . وأما النفس المحركة ، فإنها كما تبين لك جسمانية ومستحيلة متغيرة ، وليست مجردة عن المادة . بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس الحيوانية التي لنا الينا . الا أن لها أن تعقل بوجه ما تعقلا مشوبا بالمادة . وبالجملة ، تكون أوهامها ، أو ما يشبه الأوهام ، صادقة ؛ وتخيلاتها ، أو « 4 » ما يشبه التخيلات ، حقيقية ؛ كالعقل العملي فينا ، وبالجملة ادراكاتها بالجسم . ولكن المحرك الأول له قوة غير مادية أصلا بوجه من الوجوه ، وإذ « 5 » ليس يجوز أن تتحرك بوجه من الوجوه في أن تحرك ، والا لاستحالت ، ولكانت مادية ، كما قد تبين « 6 » هذا ؛ فيجب أن يحرك كما يحرك محرك بتوسط « 7 » محرك آخر ، و « 8 » ذلك الاخر

--> ( 1 ) - هج : الأمور ( 2 ) - در چ « و » نيست ( 3 ) - ط : ولا ( 4 ) - ط : و ( در هر دو جا ) ( 5 ) - در چ « إذ » بىواو ( 6 ) - د : بين ( 7 ) - هج : يتحرك بتوسط‍ ( 8 ) - در ها « و » نيست