أبو علي سينا
620
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
فهكذا أيضا الحركة الأولى . فان « 1 » محركها ، لا يزال يحدث في جسمها ميلا « 2 » بعد ميل . وذلك الميل لا يمتنع أن يسمى طبيعة ، لأنه ليس بنفس ، ولا من خارج ، ولا له إرادة ، أو اختيار . ولا يمكنه أن لا يحرك ، أو يحرك إلى غير جهة محدودة ، ولا هو مع ذلك بمضاد لمقتضى طبيعة ذلك الجسم الغريب « 3 » . فان سميت هذا المعنى طبيعة ؛ كان لك أن تقول : ان الفلك متحرك بالطبيعة ، الا ان « 4 » طبيعته فيض عن نفس يتجدد بحسب تصور النفس . فقد بان : ان الفلك ليس مبدأ حركته طبيعة « 5 » ، وكان قد بان أنه ليس قسرا ، فهي عن إرادة لا محالة . ونقول أنه لا يجوز أن يكون مبدأ حركته القريب « 6 » قوة عقلية صرفة لا تتغير ، ولا تتخيل الجزئيات البتة . وكانا قد أشرنا إلى جمل مما يعين في معرفة هذا المعنى في الفصول المتقدمة ، إذ « 7 » أوضحنا أن الحركة معنى متجدد السبب ، فكل « 8 » شطر منه مخصص بسبب « 9 » . فإنه لاثبات له ، ولا يجوز أن يكون عن معنى ثابت البتة وحده . فإن كان عن معنى ثابت ، فيجب أن يلحقه ضرب من تبدل الأحوال .
--> ( 1 ) - چ : لان ( 2 ) - ط : ميل ( 3 ) - د : الغريب ، روى آن : غريب خ بدل ، ط ب : الغريب ، چ هج ها : القريب ( 4 ) - ط : الان ، هامش : الا ان ( 5 ) - ط : حركته طبيعية ، هج : حركة طبيعية ، چ د ب ها : حركته طبيعة ( 6 ) - هج : الغريب ، ط : للقيب ( 7 ) - ط : إذا ( 8 ) - د چ : وكل ( 9 ) - ها د : بنسب