أبو علي سينا
605
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
غير متناهية ، غير « 1 » مجسمة ، وانها مبدأ الحركة الأولية ؛ وبان لك ان الحركة المستديرة ليست متكونة « 2 » تكونا زمانيا ؛ فقد بان لك : من هناك من وجه ما : ان هنا مبدأ دائم الوجود ؛ وقد بان لك بعد ذلك : ان الواجب « 3 » الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته ، وانه لا يجوز أن تستانف له حالة لم تكن ؛ مع أنه قد بان لك : ان العلة لذاتها تكون موجبة للمعلول ، فان « 4 » دامت ، أوجبت المعلول دائما . فلو اكتفيت بتلك الأشياء ، لكفتك ما نحن في شرحه ، الا انا نزيدك بصيرة ، فنقول : انك قد علمت : ان كل حادث ، فله مادة . فإذا كان لم يحدث ، ثم حدث ؛ لم يخل : اما أن تكون علتاه « 5 » الفاعلية والقابلية لم تكونا ، فحدثتا ، أو كانتا ، ولكن كان الفاعل لا يحرك ، والقابل لا يتحرك ، أو كان الفاعل ، ولم يكن القابل ، أو كان القابل ، ولم يكن الفاعل . ونقول « 6 » قولا مجملا قبل العود إلى التفصيل : انه إذا كانت الأحوال من جهة العلل كما كانت ، ولم يحدث البتة أمر لم يكن ؛ كان وجود الكائن أولا « 7 » وجوده على ما كان ، فلم يجز أن يحدث كائن البتة . فان حدث أمر لم يكن ، فلا يخلو : اما أن
--> ( 1 ) - چ : ليست ( 2 ) - هج : مكنونة ( 3 ) - هج چ : واجب ( 4 ) - هج : المعلول فإذا ، ب ها ط : المعلول فان ، د چ : للمعلول فان ( 5 ) - ب علتاه ، روى آن : علته ( 6 ) - چ : فنقول ( 7 ) - ط د : وجوب كون الكائن عنها أولا ، ب : وجوب كون الكائن أولا ، ها : وجود كون الكائن أولا ، هج چ : وجود الكائن أولا