أبو علي سينا
601
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
وأيضا فان الصورة المعقولة التي تحدث فينا ، فتصير سببا للصورة الموجودة الصناعية ، لو كانت بنفس وجودها كافية لان تتكون « 1 » منها الصور « 2 » الصناعية ، بان تكون صورا هي بالفعل مباد لما هي له صور ؛ لكان « 3 » المعقول عندنا ، هو بعينه القدرة . ولكن ليس كذلك ، بل وجودها لا يكفى في ذلك ، لكن يحتاج إلى إرادة متحددة منبعثة من قوة شوقية ، يتحرك منهما معا القوة المحركة ، فتحرك العصب والأعضاء الآلية ، ثم تحرك الآلات الخارجة ، ثم تحرك المادة . فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصورة المعقولة قدرة ولا إرادة ، بل عسى القدرة فينا عند « 4 » المبدأ المحرك . وهذه الصورة محركة لمبدإ القدرة فتكون محركة المحرك « 5 » . فواجب الوجود ليست ارادته مغايرة الذات لعلمه ، ولا مغايرة المفهوم لعلمه . فقد بينا « 6 » ان العلم الذي له ، هو بعينه الإرادة التي له ؛ وكذلك قد تبين ان القدرة التي له ، هي كون ذاته عاقلة للكل عقلا هو مبدأ للكل ، لا مأخوذا عن الكل ، ومبدأ بذاته ، لا متوقف على وجود شئ . وهذه الإرادة على الصورة التي حققناها ، التي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود ، فيكون « 7 » غير « 8 »
--> ( 1 ) - ط : كامنة لا يكون ( 2 ) - هج : الصورة ( 3 ) - چ هج : كان ( 4 ) - چ : بعد ( 5 ) - ط : المتحرك ( 6 ) - ب : ثبت ( 7 ) - ط ب د : يكون ( 8 ) - ب : عن ، چ ط : غير