أبو علي سينا

548

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

ولا يجوز أن يكون مقتضيا لامتناع الوجود ، لان كل ما امتنع وجوده بذاته لم يوجد لا بذاته ولا بغيره ، ولا أن يكون مقتضيا لوجوب الوجود : فقد قلنا أن ما وجب وجوده بذاته ، استحال وجوب وجوده بغيره ، فبقى أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود ، وباعتبار ايقاع النسبة إلى ذلك الغير واجب الوجود ، وباعتبار قطع النسبة التي إلى ذلك الغير ممتنع الوجود ، وذاته بذاته بلا شرط « 1 » ممكنة الوجود . فصل في أن ما لم يجب لم يوجد « 2 » فقد بان أن كل واجب الوجود بغيره ، فهو ممكن الوجود بذاته « 3 » . وهذا ينعكس ، فيكون كل ممكن الوجود بذاته ، فإنه ان حصل وجوده ، كان واجب الوجود بغيره . لأنه لا يخلو أما أن يصح له وجود بالفعل ، وأما أن لا يصح له وجود بالفعل . ومحال أن لا يصح له وجود بالفعل ، والا كان ممتنع الوجود ، فبقى أن يصح له وجود بالفعل . فحينئذ اما أن يجب وجوده ، واما أن لا يجب وجوده . فان « 4 » لم يجب وجوده ، فهو بعد ممكن الوجود ، لم يتميز وجوده عن عدمه ، ولا فرق بين هذه الحالة فيه والحالة الأولى . لأنه قد كان قبل الوجود ممكن الوجود ، والان هو بحاله كما كان . فان وضع

--> ( 1 ) - د : لا بشرط‍ ( 2 ) - عنوان از چ ( 3 ) - هج : بذاته فصل في ان الممكن الوجود وجوده بغيره ( 4 ) - چ : وما ، در هج « فإن لم يجب وجوده » نيست چ : لم لوجد ولا بغيره ولا ان يكون موجودا معا ، واما ان لا يكون موجودا معا ، فإن لم يكن موجودا معا غير المتناهى في زمان واحد ولكن واحد قبل الاخر أو الاخر ولنؤخر الكلام في هذا ) وأمان لا يكون موجودا مقتضيا