أبو علي سينا
521
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
والعلة تكون علة للشئ « 1 » بالذات ، مثل الطبيب للعلاج . وقد تكون علة بالعرض ، أما لأنه لمعنى غير الذي وضع صار علة ، كما يقال : ان الكاتب يعالج ، وذلك لأنه يعالج لا من حيث هو كاتب ، بل لمعنى آخر غيره ، وهو انه طبيب . وأما لأنه بالذات يفعل فعلا آخر « 2 » ، لكنه قد يتبع فعله فعل آخر . مثل السقمونيا فإنه يبرد بالعرض ، لأنه « 3 » بالذات يستفرغ الصفراء ، ويلزمه نقصان الحرارة المؤذية . ومثل مزيل الدعامة عن الحائط ، فإنه علة لسقوط الحائط بالعرض . لأنه لما أزال المانع ، لزم فعله الفعل « 4 » الطبيعي ، وهو انحدار الثقيل بالطبع . والعلة قد تكون بالقوة ، كالنجار قبل ان ينجر . وقد « 5 » تكون بالفعل ، كالنجار حين ما ينجر . وقد تكون العلة قريبة ، مثل العفونة للحمى . وقد تكون بعيدة ، مثل الاحتقان مع الامتلاء لها . وقد تكون جزئية « 6 » ، مثل قولنا : ان هذا البناء علة لهذا البناء . وقد تكون كلية ، كقولنا : البناء علة للبناء « 7 » . وقد تكون العلة خاصة ، كقولنا : ان البناء علة للبيت « 8 » . وقد تكون عامة ، كقولنا : ان الصانع علة للبيت « 9 » .
--> ( 1 ) - چ : الشيء ( 2 ) - در چ « آخر » نيست ( 3 ) - چ : لأنها ( 4 ) - در ب « الفعل » نيست ( 5 ) - ط : فقد ( 6 ) - ب : وقد تكون كلية وقد تكون جزئية ( 7 ) - ط : للبيت ، زير آن : للبناء ، چ : البناء ( 8 ) - هج ها : البيت ( 9 ) - چ ب ها : البيت