أبو علي سينا
517
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
وأما ان فرضت غير جسمانية ، ويجتمع من تركيبها جسم ؛ فيكون ما لا قدر له يجتمع منه ما له قدر ، وقد بان بطلان هذا . وان كانت غير جسمانية ، وتسرى في الأجسام ، ولا يصح لها قوام دونها ؛ فهي أعراض لا جواهر . وان « 1 » كان يصح لها أن تخالط الجواهر الجسمانية ، وتسرى فيها ، ثم تنتقل من بعضها إلى بعض ، ولا تقوم الا في واحد منها ؛ فيجب إذا فسد البياض في جسم ، أن يوجد في الأجسام المماسة له ، وكذلك سائر الكيفيات ، بل يفسد ولا يبقى منه أثر البتة . فليس إذا قوامه انه في الانتقال . وان كان إذا فارق الجسم ، قام بنفسه ؛ فاما أن يقوم وهو تلك الكيفية بعينها ، فيكون حينئذ بياض في الوجود ، وليس بمحسوس ، وكلامنا في البياض بما هو محسوس . فان اسم البياض يقع على اللون الذي من شأنه أن يفعل في البصر تفريقا « 2 » ، فما ليس كذلك ليس ببياض . واما أن يقوم بنفسه وليس هو « 3 » تلك الكيفية ؛ فيكون هاهنا مشترك « 4 » من شأنه أن يقارن « 5 » الأجسام ، فيصير بياضا « 6 » ، ويفارقها ، فيصير لا بياضا . فيكون أولا البياض بما هو بياض قد « 7 » فسد ، لكنه يكون له موضوع ، تارة يصير بصفة اللون الذي هو البياض ،
--> ( 1 ) - هج : وان ( 2 ) - چ : تفرقا ( 3 ) - هج : ليس هي ( 4 ) - د ط ب : ببياض فان ( ب : وان ) كان هاهنا مشترك ، چ ها هج ( 5 ) - ب : يفارق ( 6 ) - ط : بياض ( 7 ) - در ها « قد » نيست