أبو علي سينا
514
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
ولا تشك « 1 » أن الإضافات ، والأوضاع ، والفعل ، والانفعال ، والجدة ، والنسبة إلى الزمان ، والكون في المكان ، هي اعراض . إذ من شانها أن تكون في موضوع ، ويفارقها الموضوع مع امتناع وجودها دونه . وانما يقع الشك في مقولتى الكم والكيف . وقد بينا : ان المقادير التي من مقولة الكم أعراض ، والزمان قد تبين « 2 » انه هيئة عارضة ، والمكان هو سطح لا محالة . وأما العدد ، فإنه تابع في الحكم للواحد . فإن كان الواحد في نفسه جوهرا ، فالعدد المؤلف منه لا محالة مجموع جواهر ، فهو جوهر . وان كان الواحد عرضا ، فالاثنوة « 3 » وما أشبهها أعراض . والعدد يقال للصورة القارة التي في النفس ، وحكمها حكم سائر المعقولات . ولسنا نقصد قصدها في كونها عرضا ، أو غير عرض . ويقال للعدد الذي في الأشياء المجتمعة التي كل واحد منها واحد ، ولجملتها في الوجود ، لا محالة ، عدد . فصل في أن الوحدة من لوازم الماهيات لا من مقوماتها « 4 » لكن طبيعة الواحد من الاعراض اللازمة للأشياء . وليس الواحد مقوما لماهية شئ من الأشياء ، بل تكون الماهية شيئا ، أما انسانا وأما فرسا أو عقلا أو نفسا . ثم يكون ذلك موصوفا بأنه واحد وموجود ، ولذلك ليس من « 5 » فهمك ماهية شئ من الأشياء
--> ( 1 ) - ط هج : شك ، چ د ب ها : تشك ( 2 ) - چ : بين ( 3 ) - چ : فالتثنية ( 4 ) - عنوان از چ است ( 5 ) - در چ « من » نيست