أبو علي سينا

496

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

فنقول : أن الموجود لا يمكن ان يشرح بغير الاسم ، لأنه مبدأ أول لكل شرح ، فلا شرح له ، بل صورته تقوم في النفس بلا توسط شئ . وهو ينقسم نحوا من القسمة إلى جوهر وعرض . وإذا أردنا تحقيق الجوهر ، احتجنا ان نقدم أمامه مقدمات . فنقول : إذا اجتمع ذاتان ، ثم لم يكن ذات كل واحد منهما مجامعة « 1 » للأخرى بأسرها ، كالحال في الوتد والحائط ؛ فإنهما وان اجتمعا ، فداخل الوتد غير مجامع لشئ من الحائط ، بل انما يجامعه ببسيطه « 2 » فقط . وإذا « 3 » لم يكن كما للوتد والحائط ، بل كان كل واحد منهما يوجد « 4 » شائعا بجميع ذاته في الاخر ، ثم إن كان أحدهما ثابتا بحاله مع مفارقة « 5 » الاخر ، أو « 6 » كان أحدهما مفيدا لمعنى به يصير الشئ « 7 » موصوفا بصفة ، والاخر مستفيدا له « 8 » ؛ فان الثابت والمستفيد لذلك يسمى محلا ، والاخر يسمى حالا فيه . ثم إذا كان المحل مستغنيا في قوامه عن الحال فيه ، فإنما نسميه موضوعا له ؛ وان لم يكن مستغنيا عنه ، لم نسمه موضوعا ، بل ربما سميناه هيولى .

--> ( 1 ) - چ ب هج : منها مجامعه ، د ط : منها غير مجامع ، ها : منها غير مجامعه ( 2 ) - هج ها ط د : بسيطه ، چ ب ببسيطه . . . فإذا ( 3 ) - ها : فإذا ( 4 ) - ب : يكن كما للوتد والحائط فان كل واحد منهما يوجد ، هج هاد : يكن كما للوتد والحائط كان ( ط : لا ) كل واحد منهما يوجد ، چ : يكونا كالوتد والحائط بل كان كل واحد منهما يوجد ( 5 ) - ب چ : ثم كان . . . حاله مفارقة ، چ هج : ثم إن كان ( 6 ) - چ : و ( 7 ) - ط : معبرا مفيدا . . . يصير في الشئ ، چ هج : يصير الجميع ( 8 ) - ها د ط : لها ، چ هج ب : له