أبو علي سينا
289
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
مجاورة في المكان . وكيف لا يكون الهواء رطبا ، وهو من أقبل الأجسام للحار « 1 » الرطب فتبقى النار يابسة بالحقيقة ، كما هي في الظن . لكن النار حرها أشد من يبسها ، والأرض يبسها أشد من بردها ، والماء برده أشد من رطوبته ، بل لو ترك وطبعه ، لكان « 2 » لقائل أن يقول : انه يجمد وييبس أن لم يسيله جسم حار ؛ الا أنه ليس جموده كجمود الأرض ، لان قبوله للتحلل شديد جدا ؛ فهو أرطب من الأرض . والهواء رطوبته أشد من حرارته . وتنتهى الاسطقسات « 3 » عند النار . ومعلوم أنه لا توجد أجسام أبسط من « 4 » هذه الطبائع ، وأكثر من « 5 » هذه الكيفيات من هذه . فهي هي « 6 » العناصر ، وان كانت في الوجود أيضا ، قد خالطها غيرها ؛ الا أنا لا نشك : أن لها في جوهرها شيئا هو الغالب في الخلط ، وإياه نعنى بالاسطقس « 7 » ومعلوم : أن المركب جوهره مركب من جرم لطيف ، وجرم كثيف ، به يثبت ؛ وان الكثيف منه يابس منعقد ، ومنه سيال . واليابس الكثيف ، هو من جوهر الأرض ، والسيال هو من جوهر الماء . وأما اللطيف ، فمن البين أنه ان « 8 » كان بحيث يشتد حره ، حتى لو انفرد لا حرق ، كان نارا ؛ وان كان بحيث يلين حره حينئذ ، كان هواء . وان اللطيف
--> ( 1 ) - ب : للحار : هج : يجد : ديگر نسخهها : لحد ( 2 ) - ط ، د : كان ( 3 ) - ط : الاستقصات ( 4 ) - ب : من ؛ ديگر نسخهها : في ( 5 ) - ب : من ؛ ديگر نسخهها : في ( 6 ) - ق « هي » ندارد ( 7 ) - ب ، ط : الاستقص ( 8 ) - ط ، ق « ان » ندارد