أبو علي سينا
286
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
فيجب اذن « 1 » أن تكون هذه الكيفيات ، لوازم وتوابع للصور المقومة وتلك الصور ، يلزمها بالطبع هذه الكيفيات . أي إذا تركت وطباعها ولم يمانعها من خارج ممانع ؛ ظهر منها في اجرامها حر أو برد ، ورطوبة أو يبس . كما انها إذا تركت ، ولم يمنعها ممانع ؛ ظهر منها ، أما في المواضع الخارجة عن الطبع ، فميل وحركة ، وأما في مواضعها ، فسكون . وليس بعجب أن تكون صورة واحدة ، تلحقها تسكين في مكان ، أو « 2 » تحريك اليه ، وتأثير بكيف فاعل ، واستعداد بكيف منفعل . فمعنى قولنا : انها باردة بالطبع ، أي لها قوة تبرد بذاتها ، إذا لم تمنع « 3 » . الا أنا إذا عدمنا للقوى أسماء موضوعة « 4 » ؛ اشتققنا لها من أفعالها ، أسماء « 5 » ، كقولنا : قوة ناطقة ، للقوة التي تخص « 6 » الانسان « 7 » . وهذه القوى التي ذكرناها ، تفعل أولا في أجسامها هذه الأحوال « 8 » ، ثم بتوسطها تفعل في الأجسام الأخرى . كما انها تفعل « 9 » الحركة في نفس جرمها ، ثم بتوسطها تحدث تحريك شئ آخر بالدفع « 10 » . وهذه الأجسام ، إذ كان قد يمكن أن تفارق أجزاؤها ، كلياتها ؛ فيمكن أن يكون لها ، حركة بسيطة طبيعية ، وذلك إذا فارقت كلياتها ، وسكون طبيعي ، وذلك إذا واصلت كلياتها .
--> ( 1 ) - ط « اذن » ندارد ( 2 ) - د ، ق : و ( 3 ) - هج يمتنع ( 4 ) - هج : اسما موضوعا ( 5 ) - هج : اسما ( 6 ) - ب ، ط ، ها ، هج : تخص ؛ د ، ق : تختص بالانسان ( 7 ) - ب ، هج : الانسان ؛ ديگر نسخه : بالانسان ( 8 ) - ط : افعال لأحوال ( 9 ) - ط ، د ، ق : تحدث ( 10 ) - ط : بدفع