أبو علي سينا
236
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
أو يكون الموضوع والمقدار جزءين من الخلاء . فإن كان الخلاء موضوعا لذلك المقدار ، فإذا رفع المقدار في التوهم ؛ كان الخلاء وحده « 1 » بلا مقدار ، ولا امكان مطابقه الأجسام « 2 » . فيكون حينئذ الخلاء وحده ، ليس خلاء وحده . وان بقي متقدرا في نفسه ؛ فهو مقدار بنفسه ، لا لمقدار حله . وان كان الخلاء « 3 » مجموع مادة ومقدار ؛ فالخلأ جسم وملاء « 4 » ؛ وهذا محال . فبين : أنه يجب أن يكون الخلاء ، ان كان موجودا ومقدارا « 5 » ، أن يكون مقداره « 6 » لذاته ؛ وكل ما مقداره لذاته « 7 » ، لا يخلو في نفسه ، اما أن يكون متصلا لذاته « 8 » ، أو متصلا لهيئة جعلته متصلا . ولكن ليس متصلا لهيئة جعلته متصلا ؛ لان ما « 9 » كان كذلك ، فكميته بغيره . وليس مما هو مقدار بذاته ، كميته بغيره . فاذن ليس شئ « 10 » مما هو مقدار بذاته « 11 » كذلك . فاذن كل ما هو مقدار بذاته ، فهو متصل بذاته . وكل متصل « 12 » بذاته ، فإنه لا ينفصل ما دام ذاته موجودا . فاذن كل مقدار
--> ( 1 ) - هج : وحده ليس خلاء وحده ( 2 ) - ق : لمطابقة الأجسام ( 3 ) - ها « الخلاء » ندارد ( 4 ) - ق « وملاء » ندارد ( 5 ) - د : مقدرا ( 6 ) - د : مقدرا ؛ ب ، هامش د با نشانهء خ ، ها ، هج : مقداره ؛ ط ، ق : مقدارا ( 7 ) - ب ، ها ، هج : كل ما مقداره لذاته ؛ د : كل مقدار لذاته ؛ ق : كل ما هو مقدار لذاته ( 8 ) - ها : في ذاته ( 9 ) - ط ، ها : كل ما ( 10 ) - هج : شيئا ( 11 ) - ط : مقدار به بذاته ( 12 ) - هج : وكلما هو متصل