أبو علي سينا

7

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

فصل [ في التصور والتصديق وطريق كل منهما ] « 1 » كل معرفة وعلم ؛ فاما تصور واما تصديق . والتصور هو العلم الأول ويكتسب بالحد ، وما يجرى مجراه ؛ مثل تصورنا ماهية الانسان والتصديق « 2 » انما يكتسب بالقياس ، أو ما يجرى مجراه ؛ مثل تصديقنا بأن للكل مبدأ واحدا . فالحد ، والقياس ، آلتان ، بهما تكتسب المعلومات « 3 » التي تكون مجهولة ، فتصير معلومة بالرؤية . وكل واحد منهما ؛ منه ما هو حقيقي ، ومنه ما هو دون الحقيقي ، ولكنه نافع منفعة ما بحسبه ، ومنه ما هو باطل مشبه « 4 » بالحقيقي . والفطرة الانسانية في الأكثر ، غير كافية في التمييز بين هذه الأصناف ولولا ذلك ؛ لما وقع بين العقلاء اختلاف ، ولا وقع لواحد « 5 » في رأيه تناقض . وكل واحد من القياس والحد « 6 » ؛ فإنه معمول ومؤلف من معان معقولة ، بتأليف محدود فيكون لكل واحد منهما مادة منها ألف ، وصورة بها يتم التأليف . وكما أنه ليس عن أي مادة اتفقت ، يصلح أن يتخذ بيت ، أو كرسي ؛ ولا بأي صورة اتفقت ، يمكن أن يتم من مادة البيت ، بيت ؛ ومن مادة الكرسي ، كرسي « 7 » ؛ بل لكل شيء ، مادة تخصه

--> ( 1 ) - ق ( 2 ) - ها : فالتصديق ( 3 ) - د : المطلوبات ( 4 ) - د ، ها : مشتبه ( 5 ) - هج ، ق ، رم : لواحد منهم ( 6 ) - هج : من الحد والقياس ( 7 ) - ها : « ولا باي . . . كرسي » ندارد