عبد الرحمن بدوي

15

أفلاطون في الاسلام

غاية أخرى ، فإن هذه السيرة إنما كانت هي الجلّد والرّجلة « 1 » عند الجمهور ، وإن الإنسان إنما يصير مغبوطا بهذه السيرة . ففحص عن هذه أيضا : هل الامر فيها كما يظنّه الجمهور ، وذلك في كتابين له سمّاهما باسم رجلين كانا في الغاية من الرياء والغاية من المغالطة في سيرهما وأفعالهما ، وكانا يعدان سوفسطائيين . وقد بلغا الغاية في الخصومة وفي الاقناع المغالطى عن أنفسهما بالقول والفعل ( و ) كانا مشهورين بالجلد والرّجلة . وهما الكتابان اللذان سمّى أحدهما باسم « افيس » « 2 » السوفسطائى والآخر باسم « افيس » « 3 » السوفسطائى . فبيّن أيضا في هذه السيرة أنها لا تعطى الغاية المطلوبة ، بل تباعد عنها غاية المباعدة . - 15 - ثم فحص عن سير أصحاب اللذات ، وهل هي سيرة « 4 » تبلّغ الانسان الكمال المطلوب ، أم لا . وبيّن اللذة التي هي بالحقيقة لذة ، وما اللذة المشهورة المطلوبة عند الجمهور ، وأنّ الذي هو بالحقيقة لذة هي اللذة الكائنة عن الكمال المطلوب ، وأنه ليس شئ من سير أصحاب اللذات التي يبلغ بها اللذة الكائنة عن الكمال المطلوب ، وهو كتابه « في اللذة » المنسوب إلى سقراط .

--> ( 1 ) في المخطوط : والرخبة - وقد صححناها بحسب ورودها بعد ذلك بأسطر ( سطر 6 ) والرجلة ( بكسر الراء وسكون الجيم ) : القوة على المشي ؛ وبمعنى الرجولة أيضا والرجولية . ( 2 ) في المخطوط : اونن - وهو ، الأكبر . ( 3 ) في المخطوط : آفن - وهو الأصغر . وقد ورد اسمه في « الفهرست » لابن النديم : « قولان سماهما افيا » . ( 4 ) قرأها ط : « يبلغ » ، واضطر من أجل ذلك إلى إضافة « بها » : « يبلغ بها . . » ولا حاجة إلى هذا .