أبي حيان التوحيدي
95
المقابسات
السوق ، أو يوجد مطروحا في الطريق ، وذاك ان الانسان ولا قوة إلا بالله طريف أعمى كأنه ما صح له منام قط ، ولا خرج من السماوية إلى الشط ، وكأنه ما رأى قدرة اللّه في البط ، إذا لفظ كيف يقول قط قط ، والكلام في الانسان وعمى قلبه وسخنة عينه قل غفر له ، ولا يسلم في هذه الدار الا من عصر نفسه عصرة ينشق منها فيموت كأنه شهيد ، وهذا صعب لا يكون الا بتوفيق اللّه وبعض خذلانه الغريب ، على اللّه توكلنا ، واليه التفتنا ، ورضينا ، به استجرنا ، إن شاء أخذلنا وإن شاء أطعمنا قال القاضي : فكدت أموت من الضحك ، على ضعفي ، وما زال كلامه [ هذا يساورنى ] إلى أن خرجت على الناس ، وكان مع هذا لا يعيا ولا يقف ، ولا يكل ، وكان من عجائب الزمان * * * وقال أبو حيان : طلع ابن عباد على يوما في دارى وأنا قاعد في كسر إيوان أكتب شيئا قد كان كادنى به ، فلما أبصرته قمت قائما ، فصاح بحلق مشقوق : أقعد ! فالوراقون اخس من أن يقوموا لنا ! فهممت بكلام ، فقال لي الزعفراني الشاعر : اسكت فالرجل رقيع ! فغلب على الضحك واستحال الغيظ تعجبا من خفته وسخفه ، لأنه كان قد قال هذا وقد لوى شدقه ، وشنج أنفه ، وأمال عنقه ، واعترض في انتصابه ، وانتصب في اعتراضه ، وخرج في تفكك مجنون قد أفلت من دير حنون . والوصف لا يأتي على كنه هذه الحال ، لأن حقائقها لا تدرك إلا باللحظ ، ولا يأتي عليها اللفظ فهذا كله من شمائل الرؤساء ، وكلام الكبراء ، وسيرة أهل العقل والرزانة ؟ لا واللّه ! وتبا لمن يقول غير هذا * * * وقال الصاحب يوما : « فعل وأفعال » قليل ، وزعم النحويون أنه ما جاء إلا « زند وازناد ، وفرخ وأفراخ ، وفرد وأفراد » فقلت له : أنا أحفظ ثلاثين حرفا كلها فعل وأفعال . فقال : هات يا مدعى ! فسردت