أبي حيان التوحيدي
93
المقابسات
إليه ، ويزيل آثار ما كان منه ، فكأنما غاص في سمع الأرض وبصرها . فكانت حسرة في قلب ابن العميد إلى أن مات * * * قال ابن خلكان : اما القصيدة فهي لأبى محمد عبد الرزاق ، وأما المخاطبة فقد وجدتها لشاعر من أهل الكرخ يعرف بموتة . الصاحب بن عباد قال أبو حيان [ في كتابه مثالب الوزيرين ] : كان ابن عباد شديد الحسد لمن أحسن القول ، وأجاد اللفظ ، وكان الصواب غالبا عليه ، وله رفق في سرد حديث ، ونقية في رواية ، وله شمائل مخلوطة بالدماثة ، بين الإشارة والعبارة ، وهذا شئ عام في البغدادين ، وكالخاص في غيرهم حدثت ليلة بحديث فلم يملك نفسه حتى ضحك واستعاده ، ثم قيل لي بعد أنه كان يقول : قاتل اللّه أبا حيان فإنه نكد ، وإنه وإنه وإنه . واكره أن أروى ذمي قلمي . وكان ذلك كله حسدا وغيظا بحتا ، وأنا أروى لك الحديث فإنه في نهاية الطيب ، وفيه فكاهة ظاهرة ، وعى عجيب ، في معرض بلاغة ظريفة ، في ملبس فهاهة حدثني القاضي أبو الحسن الجراحى قال : لحقتني مرة علة صعبة ، فمن ظريف ما مر على رأسي [ أن ] دخل في جملة من عادني شيخ الشونيزية ودوارة الحمار والتوثة وفقيهها أبو الجعد الأنباري ، وكان من كبار أصحاب الزنهارى ، فقال أول ما قعد : يقع لي فيما لا يقع لي فيما لا يقع لغيرى أو لمثلى ، فيمن كان كأنه منى أو كأنه كان على سنى ، أو كان معروفا بما لا يعرف به الاى ، إلا أنى أرى أنك لا تحتمى إلا حمية فوق ما يجب ، ودون ما لا يجب ، وبين فوق ما لا يجب ، وبين دون ما لا يجب فرق ، اللّه يعلم أنه لا يعلم أحد ممن