أبي حيان التوحيدي

88

المقابسات

عضد الدولة كلمات قيلت عند وفاة عضد الدولة على نمط فقيل عند وفاة الإسكندر قال أبو حيان التوحيدي في كتاب « الزلفة » : إنه لما صحت وفاة عضد الدولة كنا عند أبي سليمان السجستاني ، وكان القومسى حاضرا ، والنوشجاني وأبو القاسم غلام زحل ، وابن المقداد ، والعروضي ، والأندلسي ، والصيمري فتذاكروا الكلمات العشرة المشهورة التي قالها الحكماء العشرة عند وفاة الإسكندر . فقال الأندلسي : لو قد تقوض مجلسكم هذا بمثل هذه الكلمات لكان يؤثر عنكم ذلك ؟ فقال أبو سليمان : ما أحسن ما بعثتم عليه ؟ أما أنا فأقول : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها ، وأعطاها فوق قيمتها ، وحسبك أنه طلب الربح فيها فخسر روحه في الدنيا وقال الصيمري : من استيقظ للدنيا فهذا نومه ، ومن حلم بها فهذا انتباهه وقال النوشجاني : ما رأيت غافلا في غفلته . ولا عاقلا في عقله مثله ، لقد كان ينقض جانبا ، وهو يظن أنه مبرم ، ويغرم وهو يرى أنه غانم . وقال العروضي : أما إنه لو كان معتبرا في حياته ، لما صار عبرة في مماته وقال الأندلسي : الصاعد في درجاتها إلى سفال ، والنازل من درجاتها إلى معال . وقال القومسى : من جد للدنيا هزلت به ، ومن هزل راغبا عنها جدت له . انظر إلى هذا كيف انتهى أمره ، وإلى أي حضيض وقع شأنه . وإني لأظن أن الرجل الزاهد الذي مات في هذه الأيام ودفن بالشونيزية أخف