أبي حيان التوحيدي
8
المقابسات
أبو حيان التوحيدي أصله ونسبه ومولده ونشأته هو علي بن محمد بن العباس أبو حيان التوحيدي « 1 » اختلف المؤرخون في أصله بين أنه شيرازي أو نيسابوري أو واسطى ، ومهما يكن من خلاف فلا شك في أنه فارسي الأصل ، وإلا سكتوا عن التعريف بأصله . ومن الغريب أن أحدا من مؤرخيه لم يتعرض لذكر مكان مولده ، ولا للوقت الذي ولد فيه . مع أن ابن قاضى شهبة ذكر أن أباه محمد بن العباس كان يتجر بالتمر في بغداد . يعنى أن أسرته كانت متخذة بغداد موطنا لها ودارا لإقامتها . نعم ، لا يبعد أن أباه سافر في بعض شأنه إلى إحدى الجهات وصحب معه أمه وهناك ولدته ، ولكن الأقرب إلى التحقيق ، والأمر المتفق مع طبيعة حال التجار المتوطنين ، أن مولده كان ببغداد . نقول ذلك ونتمسك به حتى يقوم الدليل على أنه ولد بغيرها . أما تاريخ ميلاده فقد أغفله كل من كتب عنه ، غير أنه قد حدد سنه في رسالته التي كتبها في سنة أربعمائة إلى القاضي أبى سهل علي بن محمد خيث قال له « فإني في عشر التسعين » إذا تعين أن ميلاده كان في العشرة الثانية بعد الثلاثمائة . وعليه حق لنا أن نقول : ولد أبو حيان التوحيدي في بغداد سنة 312 وبها نشأ شيوخه وتلاميذه لم يقتصر أبو حيان في تلقى علومه ومعارفه على شيوخ بغداد ، بل ذهب
--> ( 1 ) اختلف في هذه النسبة فقال ابن قاضى شهبة : إن أباه كان يبيع نوعا من التمر العراقي في بغداد يقال له « التوحيد » وعليه اعتمد الزبيدي صاحب التاج . وقال ابن حجر : يحتمل أن يكون إلى التوحيد الذي هو الدين ، فان المعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد . ولعل رأى ابن حجر هو الأرجح ، لأن أبا حيان كان يرى أصول المعتزلة