أبي حيان التوحيدي
77
المقابسات
يقال : الشئ في الوعاء ، والإناء في المكان ، والسائس في السياسة ، والسياسة في السائس ، ألا ترى هذا المنطق « 1 » هو من عقول يونان ومن ناحية لغتها ؟ ولا يجوز أن يعقل هذا بعقول الهند والترك والعرب ! فهذا جهل من كل من يدعيه ، وخطل من [ القائل الذي أفاض فيه ] « 2 » النحوي إذا قال « في للوعاء » فقد أفصح في الجملة عن المعنى الصحيح ، وكنى مع ذلك عن الوجوه التي تظهر بالتفصيل ، ومثل هذا كثير ، وهو كاف في موضع السكت « 3 » فقال ابن الفرات : أيها الشيخ الموفق ، أجبه بالبيان عن مواقع « الواو » حتى تكون أشد في إفحامه ، وحقق عند الجماعة ما هو عاجز عنه ، ومع ذلك فهو متشبع به فقال أبو سعيد : للواو وجوه ومواقع ، منها معنى العطف في قولك : أكرمت زيدا وعمرا ، ومنها القسم في قولك : واللّه لقد كان كذا وكذا ، ومنها الائتناف كقولك : خرجت وزيد قائم . لان الكلام بعده ابتداء وخبر ؛ ومنها ربّ التي هي للتقليل ، نحو قوله ( يعنى رؤبة بن العجاج ) وقائم الأعماق خاوى المخترق ومنها أن تكون أصلية في الاسم كقولك : واقد ، واصل ، وافد . وفي الفعل كقولك : وجل يوجل . ومنها أن تكون مقحمة نحو قول اللّه تعالى « فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ » أي ناديناه ، ومثله قول الشاعر ( هو امرؤ القيس ) فلما أجزنا ساحة الحىّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
--> ( 1 ) في الأصل : الشقيق ، وليس لها معنى . ( 2 ) في الأصل « وخطل من القول الذي أفاض » وهذا ليس بكلام تام المعنى مستقيم المغزى ، ولهذا أبدلته بما وضعته في الأصل بين العلامتين ( 3 ) في الأصل : السكيت