أبي حيان التوحيدي

42

المقابسات

ابن أبي الحديد ، فعثرت فيه على هذه الرسالة فقرأتها وإذا بها أتم وأكمل وأجل وأفضل ، مما هي في غيره من سائر الكتب . فاعتمدت رواية ابن أبي الحديد وجعلتها الأصل الذي يجب ان يعول عليه في إثباتها هاهنا ، ولما كنت أراجعها على ما نشر منها في الكتب الأخرى عثرت على كلمات وجمل وفقرات غير واردة فيها ، رأيت إتماما لها وتكميلا لما تفردت بها عن غيرها من المزايا والصفات أن أضع ما عثرت عليه من هذه الزيادات في أماكنها وأن أميزها بأن جعلتها بين هاتين العلامتين [ ] كما صححت ما فيها من تحريف ، وأقمت منها معوج التصحيف ، وشرحتها شرحا مقاربا ، لا موجزا ولا مسهبا ، حتى جاءت روايتنا هذه أكمل ما روى من هذه الرسالة وأتمها ، وأفضلها وأجلها * * * وقد كان سروري عظيما حينما وقفت لابن أبي الحديد على قول له وتعقيب منه يؤيد به ما ذهبت إليه من وضعها . غير أنه غلّب الظن في أنها من وضع أبى حيان . وأنت ترى أبا حيان يقول إنه سمعها ونقلها عن أبي حامد المروروذي . فالظاهر أن الواضع لها غيره وليس له فيها إلا الرواية على طريقته وأسلوبه . ولا سيما وفيمن أسندت إليهم عيسى بن دأب وصالح بن كيسان وهشام بن عروة بن الزبير ، ولكل من هؤلاء مذهب معروف في شأن ما يروى عن أخبار على كرم اللّه وجهه . وإليك ما ذهب إليه ابن أبي الحديد في وضعها ، وما اعتمده من الأدلة في ذلك : قال عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني الشهير بابن أبي الحديد : الذي يغلب على ظني أن هذه المراسلات والمحاورات والكلام ، كله مصنوع موضوع ، وأنه من كلام أبى حيان التوحيدي ، لأنه بكلامه ومذهبه في الخطابة والبلاغة أشبه ؛ وقد حفظنا كلام عمر ورسائله ، وكلام أبى بكر وخطبه ، فلم نجدهما يذهبان هذا المذهب ولا يسلكان هذا السبيل في كلامهما . وهذا كلام عليه أثر التوليد ليس يخفى . وأين أبو بكر وعمر من البديع وصناعة المحدثين !