أبي حيان التوحيدي

39

المقابسات

اجتماع أمته على أبى بكر لما سفه آراءهم ، ولا ضلل أحلامهم ، ولا آثرك عليهم ، ولا أرضاك بسخطهم ، ولأمرك باتباعهم والدخول معهم فيما ارتضوه لدينهم فقال على : مهلا أبا حفص أرشدك اللّه ، خفض عليك [ واللّه ] ما بذلت [ ما بذلت ] وأنا أريد [ نكثه ، ولا أقررت ما أقررت وأنا أبتغي ] عنه حولا وإن أخسر الناس صفقة عند اللّه من استبطن النفاق ، واحتضن الشقاق ؛ وفي اللّه خلف عن كل فائت ، وعوض من كل ذاهب ، وسلوة عن كل حادث وعليه التوكل في جميع الحوادث ؛ ارجع أبا حفص إلى مجلسك ناقع القلب مبرود الغليل ، فصيح اللسان [ فسيح اللّبان ] رحب الصدر ، متهلل الوجه فليس وراء ما سمعته منى إلا ما يشد الأزر ، ويحط الوزر ، ويضع الإصر ، ويجمع الألفة ، ويرفع الكلفة ، إن شاء اللّه . فانصرف عمر إلى مجلسه قال أبو عبيدة : فلم أسمع ، ولم أر كلاما ولا مجلسا ، كان أصعب [ علي ] من ذلك الكلام والمجلس * * * قال أبو حيان في كتابه البصائر : روى لنا هذا كله أبو حامد ثم أخرج لنا أصله فقابلناه به فما كان غادر منه إلا ما لا بال له . فاما ما رواه لنا أبو منصور الكاتب فإنه خالف في أحرف في حواشي الكتاب كل حرف بإزاء نظيره الذي هو مبدل منه ، وقد كان أبو منصور بلغة العرب أبصر ، وفي غرائبها أنفذ ، وإنما قدمت رواية أبى حامد لأنه بشأن الشريعة اعلم ، ولأعاجيبها أحفظ ، وفيما أشكل منها أفقه .