أبي حيان التوحيدي
379
المقابسات
خاتمة يقول حسن بن أحمد بن محمد السندوبى - بعد حمد اللّه على نعمائه ، وشكره على توالى آلائه ، وصلاته وسلامه على محمد صفوة أنبيائه ، وخيرة أوليائه وأصفيائه - هذا آخر ما جرى به القلم في تحقيق كتاب المقابسات وتعليق ما رأيت تعليقه عليه من الحواشى والتعريفات . ولا أدعى أنني بلغت فيما قمت به نحو هذا الكتاب الممتع ، أقصى ما كنت أرجوه له من تحرير عباراته ، وتوضيح إشاراته ، وإبانة أغراضه ، فهذا مطلب بعيد المنال ، وكيف يتيسر هذا وليس بين يدي ما أعتمد عليه من أصوله إلا نسختين مطبوعتين على الحجر في بلاد الهند منذ نصف قرن ، وقد زخرتا بألوان التحريف ، وحفلتا بأنواع التصحيف ، فضلا عما فيهما من الكلام المحذوف والعبارات المبثورة ، غير أنني على كل حال قد بذلت غاية المجهود في تحقيقه وتحريره حتى جاء في هذا القالب الذي لم يسبق له مثال . وقد صدرته بترجمة مستفيضة لأبى حيان التوحيدي لم أسبق إليها ، كما حليت حواشيه بتراجم وتعريفات لكثير من الاعلام الذين ورد لهم ذكر فيه حتى أشرفت به على أن يكون معرضا لنوابغ القرن الرابع ، ولا سيما أهل العلم والفضل منهم ، مغفلا من التراجم ما كان أصحابها كالشمس الساطعة في رائعة النهار ، أمثال سقراط وأفلاطون وفيثاغورس وأرسطو وبقراط وجالينوس ومن جرى مجراهم من فلاسفة اليونان ، كما أهملت ترجمة أفراد من رجال أبى حيان لم أعثر لهم على تعريفات أمثال أبى الفتح النوشجاني والمقدسي وأبى بكر الصيمري وأبى زكريا الصيمري والقومسى وغيرهم . وذلك بعد الكدو الدأب للحصول على شئ يتعلق بهم . ولعلى بعد هذا قد جئت بصنيعى في هذا الكتاب ، ما يعجب أولى الألباب . واللّه حسبي ونعم الوكيل القاهرة في 10 ربيع أول سنة 1348 15 أغسطس سنة 1929 حسن السندوبى