أبي حيان التوحيدي

37

المقابسات

ومخطى قدمي ، ومنزع قوسي ، وموقع سهمى ؛ ولكني تخلفت إعذارا إلى اللّه وإلى من يعلم الامر الذي جعله لي رسول اللّه [ وقد أزمت على فأسى « 1 » ثقة بربى في الدنيا والآخرة ] واتيت فبايعت حفظا للدين وخوفا من انتشار أمر اللّه فقال له عمر : يا أبا الحسن ، كفكف من غربك ، ونهنه من سربك ، ودع العصا بلحائها ، والدلو برشائها ، فإنا من خلفها وورائها ، إن قد حنا أورينا ، وإن قرحنا أدمينا [ وإن متحنا أروينا ] وقد سمعت أمثالك التي ألغزت بها صادرة عن صدر أكله الجوى ، وقلب جزوع ، [ ولو شئت لقلت على مقالتك ما إن سمعته ندمت على ما قلت . زعمت ] أنك قعدت في كسر بيتك لما وقذك به فراق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أفراق رسول اللّه وقذك وحدك ولم يقذ سواك ؟ إن مصابه لأعز وأعظم [ وأعم ] من ذاك وإن من حق مصابه أن لا يصدع شمل الجماعة بكلمة لا عصام لها ، [ ولا يؤمن كيد الشيطان في بقائها ] فإنك لترى الأعراب حول المدينة [ واللّه ] لو تداعت علينا في مصبح يوم لم نلتق في ممساه . وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره ؟ فمن [ علامة ] الشوق إليه نصرة دينه ، وموازرة المسلمين عليه ، ومعاونتهم فيه . وزعمت أنك عكفت على عهد اللّه تجمع ما تفرق منه ؟ فمن العكوف على عهد اللّه النصيحة لعباده ، والرأفة على خلقه وأن تبذل من نفسك ما يصلحون به ، ويجتمعون عليه . وزعمت أن التظاهر عليك واقع ! أي تظاهر عليك ؟ وأي حق استؤثر به دونك ! لقد علمت [ وسمعت ] ما قال الأنصار بالأمس سرا وجهرا ، وما تقلبت عليه بطنا وظهرا فهل ذكرتك أو أشارت بك أو طلبت رضاها من عندك ؟ وهؤلاء المهاجرون

--> ( 1 ) أزمت على فأسى : الازم العض ، والفأس حديدة اللجام المعترضه في فم الفرس .