أبي حيان التوحيدي
289
المقابسات
ويشير إليه إشارة روحانية بمطابقة عقله المفعول الأول حتى يصير هو هو ، ويلحظ أثر الفيض الواصل إلى تلك الذات فقدر مشاركته إياه ونفى عنه جميع الصفات التي نفاها عنه المفعول الأول . ويقال لهذا الفعل منه توحيد ، أي تجريد تلك الذات عن جميع الكثرات التي تتعلق على الذوات وتحيط بها من الصفات . 83 مقابسة [ في أن اسم العقل يدل على معان كثيرة ] قال أبو سليمان : اسم العقل يدل على معان ، وتنقسم تلك المعاني إلى أقسام بحسب ما ينقسم كل ذي عقل . وذلك له ابتداء وانتهاء : واحدها وهو بمعنى الابتداء بالطبع ، هو العقل الفعال ، وهو الشبه الفاعل . والثاني بحسب الانتهاء ، وهو العقل الانساني ويسمى هيولانيا ، وهو في نسبة المفعول . والثالث بحسب معنى الوسط وهو العقل المستفاد وهو في نسبة الفعل والعقل الانساني الذي بمنزلة المفعول هو في حيز القوة التي يحتاج أن تخرج إلى الفعل ، وحده أن الشئ الذي من شأن الجزء منه أن يصير كلاما ، ومعناه ان في قوة كل واحد من هذه العقول الجزئية أن يدرك جميع المعقولات التي من شأنها أن تدرك . ولما كان الذي بالقوة يحتاج إلى شئ موجود بالفعل يخرجه إلى الفعل ، كان ذلك الشئ هو العقل الفعال إذا اشتبه بفعل في شبيهه والمستفاد بمنزلة الفعل الملابس القوة والفعل جميعا