أبي حيان التوحيدي
274
المقابسات
71 مقابسة [ في حقيقة الضحك وأسبابه ] سألت أبا سليمان عن الضحك : ما هو ؟ فأملى فقال : الضحك قوة ناشئة بين قوتى النطق والحيوانية ، وذلك أنه حال للنفس باستطراق وارد عليها . وهذا المعنى متعلق بالنطق من جهة ، وذلك الاستطراق إنما هو تعجب ، والتعجب هو طلب السبب والعلة للأمر الوارد ، ومن جهة تتبع القوة الحيوانية عندما تنبعث من النفس ، فإنها إما أن تتحرك إلى داخل ، وإما إلى خارج . فاما أن يكون دفعة فيحدث منها الغضب ، وإما أولا وأولا باعتدال فيحدث السرور والفرح . فاما أن تتحرك من خارج إلى داخل دفعة فيحدث منها الخوف ، وإما أولا فأولا فيحدث منها الاستهزال وإما أن تتجاذب مرة إلى داخل ، ومرة إلى خارج ، فيحدث منها أحوال أحدثها الضحك عند تجاذب القوتين في طلب السبب ، فيحكم مرة أنه كذا ومرة أنه ليس كذا ، ويسرى في ذلك الروح حتى ينتهى إلى الغضب فتحرك الحركتين المتضادتين ، وتعرض منه القهقهة في الوجه لكثرة الحواس ، ويعلو الغضب واحدا واحدا منها