أبي حيان التوحيدي
270
المقابسات
وصرح لنا بالحق ، ونصب أمامنا العلم ، وتلى علينا بيان الرشد والغى ، ليكون جأشنا على يقظة وبيان ، وتحولنا إلى مقام أمن ودار سلام ، ونحن كما ترى ساهون لاهون ، إلى اللّه المشتكى والسلام وقال أيضا أبو سليمان : قال بعض الطبائعيين : منزلة الكواكب من الشمس منزلة الحديد من حجر المغناطيس ، أما تراهن إذا بعدن تجذبهن إليها ؟ قال [ بعض الحاضرين ] : وهذا القول فيه نظر . فقال أبو سليمان : كل من لا يعرف ما يجب عليه فلا يعرف . فقال : ليس هذا من كيسى . وقال آخر : للدين حجة لا يحتج عليها ، وللشبهة سبيل لا يعرض لها 69 مقابسة [ في اختلاف العلماء بين بطلان الرقى والعزائم وبين صحتها ، وفي شئ من أقوال الحكماء ] سمعت القومسى أبا بكر يقول : قال بعض الأوائل : الرّقى باطلة . فقيل له : بل هي حق ، لأنا نرى الوعيد يقطع العرق ، وإنما هي كلمات تدخلها النفس على الطبيعة فتشغلها بتلك الكلمات عن عملها . قال : وهكذا تفعل الرقى إذا كررت على الانسان وقال أيضا : قال بعض الأولين ، في السياسة والاخلاق : من ملك حقيق أن يحصن عقله من العجب ، ووقاره من الكبر ، وعفوه من تعطيل الحدود وقال ابقراط : الحمية أن تدع الشهوة تقية . وقال بعض الأوائل : استضاءة الجسد من النفس كاستضاءة القمر من الشمس ، واستضاءة النفس من العقل كاستضاءة النفس للنفس ، واستضاءة الروح من الطبيعة كاستضاءة المركز