أبي حيان التوحيدي

25

المقابسات

رواية السقيفة قال أبو حيان : سمرنا عند القاضي أبى حامد « 1 » ليلة ببغداد بدار ابن جيشان في شارع الماديان ، فتصرف الحديث بنا كل متصرّف ، وكان واللّه معنّا « 2 » مزيلا « 3 » مخلطا « 4 » غزير الرواية ، لطيف الدراية [ له ] « 5 » في كل جو متنفّس ، وفي كل نار مقتبس ، فجرى حديث السقيفة ، وتنازع القوم الخلافة ، فركب كلّ فنا ، وقال قولا ، وعرّض بشيء ، فقال أبو حامد : هل فيكم من يحفظ رسالة أبى بكر إلى علي وجواب على له ، ومبايعته إياه عقيب تلك الرسالة ؟ فقال الجماعة : لا واللّه ؛ فقال : هي واللّه من درر الحقائق المصونة ، ومخبآت الصناديق في الخزائن المحوطة ، ومنذ حفظتها ما رويتها إلا للمهلبى في وزارته ، فكتبها عنى في خلوة بيده ، وقال : لا أعرف في الأرض رسالة أعقل منها ولا أبين ، وإنها لتدل على علم وحلم ، وفصاحة وفقاهة في دين ، ودهاء وبعد غور ، وشدة غوص . فقال له واحد من القوم : أيها القاضي ، فلو أتممت المنة علينا بروايتها سمعناها ورويناها عنك ؟ فنحن أوعى لها من المهلبىّ وأوجب ذماما عليك . فقال : هذه الرسالة رواها عيسى بن دأب « 6 » عن صالح بن كيسان « 7 » عن

--> ( 1 ) هو القاضي أبو حامد المروروذي المار ذكره فيما مضى ( 2 ) معن : هو الذي تعن له الفكر والآراء ، يقال فلان معن مفن أي ذو فنون . ( 3 ) مزيلا : نقادا مميزا ( 4 ) مخلطا : له مشاركات في المعارف جمة ( 5 ) كل ما وضعناه بين هاتين العلامتين فهو تكميل من روايات أخرى . حتى تكون روايتنا أتم وأكمل من سواها على الاطلاق ( 6 ) هو أبو الوليد عيسى بن يزيد بن دأب . كان راوية أخباريا . وكان معروفا بصنع الاخبار وتلفيق الحوادث ( 7 ) هو من بابة سابقه