أبي حيان التوحيدي
248
المقابسات
62 مقابسة [ في كلمات قيلت في الطبيعة والصورة والهيولى على نمط كلمات لبطليموس ] هذه مقابسة أثارها قولنا لأبى سليمان المنطقي : ما أحسن كلمات لبطليموس في الثمرة ؟ فإنها كالشذور المنتخبة ، والدرر الثمينة ، والأعلاق النفيسة ، ولقد شرفها أناس أفادوا فيها وأفادوا منها ، وما أحوجنا إلى إخراجهن في الفلسفة الإلهية والطبيعية ! فإنها توعى وتحفظ ، وتروى وتلفظ ، وتصير كالجواهر التي تصلح للذاخر ، والأشجار التي تثمر في كل إبان ، والمواد التي خير فيها الانسان ؟ فقال : خذوا إذا من ذلك ما يسمح به الوقت ، ويجود به واهب العقل ، فان فسح الزمان [ كررنا ] عليه بالتنقيح والاصلاح ، وما يكون له كالشرح والايضاح ثم قال : الطبيعة عش الكون والفساد ؛ والكون والفساد ركبا [ من ] البقاء الكاذب ، والبلى الصادق . والنفس معدن الفكر والوهم ، وهما بابا التمييز والذهن والفهم . العقل نهاية الشرف والكمال ، به يكون نيل السعادة الكبرى من العلة الأولى . والطبيعة كذوب لا تصدقك إلا باكراه النفس . والنفس صدوق لا تكذبك إلا باكراه الطبيعة . والعقل رقيب يحفظ ، وشاهد يؤدى ، وثقة يؤمن ؛ فمن استشاره منتصحا أصاب ، ومن أضرب عنه مغترا طاح وخرج عن إصابة الحق . وبين الفساد فيه فرق يفيت أو يفيد ، فنظر أمرا لنفسه ذلك عدمان بهما يكون ويفسد ذلك وجود واحد به يبقى ويسعد . إنما دخل الخلل الانسان من ناحية اعتداده في عالمه هذا