أبي حيان التوحيدي

223

المقابسات

48 مقابسة [ في الفرق بين طريقة المتكلمين وطريقة الفلاسفة ] قلت لأبي سليمان : ما الفرق بين طريقة المتكلمين وبين طريقة الفلاسفة ؟ فقال : ما هو ظاهر لكل ذي تمييز وعقل وفهم ، طريقتهم ( يعنى المتكلمين ) مؤسسة على مكايل اللفظ باللفظ ، وموازنة الشئ بالشيء إما بشهادة من العقل مدخولة ، وإما بغير شهادة منه البتة . والاعتماد على الجدل ، وعلى ما يسبق إلى الحس أو يحكم به العيان ، أو على ما يسنح به الخاطر المركب من الحس والوهم والتخيل مع الإلف والعادة والمنشأ وسائر الاعراض التي يطول إحصاؤها ويشق الاتيان عليها ، وكل ذلك يتعلق بالمغالطة والتدافع وإسكات الخصم بما اتفق ، وإتمام القول الذي لا محصول فيه ولا مرجوع له ، مع بوادر لا تليق بالعلم ، ومع سوء أدب كثير ؛ نعم ومع قلة تأله ، وسوء ديانة ، وفساد دخلة ، ورفض الورع بجملته . والفلسفة أدام اللّه توفيقك ، محدودة بحدود ستة ، كلها تدلك على أنها بحث عن جميع ما في العالم مما ظهر للعين ، وبطن للعقل ، ومركب بينهما ، ومائل إلى حد طرفيهما ، على ما هو عليه . واستفادة اعتبار الحق من جملته وتفصيله ، ومسموعه ومرئيه ، وموجوده ومعدومه ، من غير هوى يمال به على العقل ، ولا إلف يفتقر معه إلى جناية التقليد . مع احكام العقل الاختياري ، وترتيب العقل الطبيعي ، وتحصيل ماند وانقلب من غير أن يكون أوائل ذلك موجودة حسا وعيانا ، وكانت محققة عقلا وبيانا ، ومع اخلاق إلهية ، واختيارات علوية ، وسياسات عقلية . ومع أشياء كثير ذكرها وتعدادها ، ولا يبلغ أقصى مالها من حقها في شرفها