أبي حيان التوحيدي

22

المقابسات

لمألوف . وهذا أجرانى مجرى التاجر المصري ، والشادباشي ، وفلان فلان ؟ بل ما ذنبي إذا قال لي : هل وصلت إلى ابن العميد أبى الفتح ؟ فأقول : نعم رأيته وحضرت مجلسه وشاهدت ما جرى له ، وكان من حديثه فيما مدح به كذا وكذا ، وفيما تقدم منه كذا وكذا ، وفيما تكلفه من تقديم أهل العلم واختصاص أرباب الأدب كذا وكذا ، ووصل ابا سعيد السيرافى بكذا وكذا ، ووهب لأبي سليمان المنطقي كذا وكذا ؛ فينزوى وجهه ، وينكر حديثه وينجذب إلى شئ اخر ليس مما شرع فيه ، ولا مما حرك له . ثم يقول : أعلم انك انما انتجعته من العراق فاقرأ على رسالتك التي توسلت اليه بها ، واسهبت مقرظا له فيها ؟ فأتمانع ، فيأمر ويشدد ؛ فأقرأها ، فيتغير ويذهل . ثم يقال لي من بعد : جنيت على نفسك حين ذكرت عدوه عنده بخير وثنيت عنه ، وجعلته سيد الناس ! فأقول : كرهت أن تراني متذربا على عرض رجل عظيم الخطر غير مكترث بالوقيعة فيه ، والانحاء عليه ، وقد كان يجوز أن أشعث من ذلك شيئا ، وأبرى من أثلته جانبا ، وأطير إلى جنبه شرارة . فيقال أيضا : جنيت على نفسك ، وتركت الاحتياط في أمرك ، فإنه مقتك وعاقبك ورأى أنك في قولك عدوت طورك ، وجهلت قدرك ، ونسيت وزرك ، وليس مثلك من هجم على ثلب من بلغ رتبة ذلك الرجل ، وأنك متى جسرت على هذا وزنت به ؛ وجعلت غيره في قرنه . فإذا كانت هذه الحالات ملتبسة ، وهذه العواقب مجهولة ، فهل يدور العمل بعدها الا على الاحسان الذي هو علة المحبة ، والمحبة التي هي علة الحمد ؛ والإساءة التي هي علة البغض ، والبغض الذي هو علة الذم ؟ ! فهذا هذا . وختم أبو حيان كتابه في مثالب الوزيرين بعد ما أقام العذر على فعله وقال : وانى لا حسد الذي يقول :